صفحة جزء
إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون

إن الذين أجرموا يعني: كفار قريش ، كانوا من الذين آمنوا يعني: أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، مثل عمار ، وخباب ، وبلال ، وغيرهم، يضحكون على وجه السخرية منهم.

وإذا مروا بهم يعني: المؤمنين مروا بالكفار، يتغامزون من الغمز وهو الإشارة بالجفن والحاجب، أي: يشيرون إليهم بالأعين استهزاء.

وإذا انقلبوا يعني: الكفار، إلى أهلهم انقلبوا فكهين معجبين بما هم فيه يتفكهون بذكرهم.

وإذا رأوهم رأوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا إن هؤلاء لضالون قال الله تعالى: وما أرسلوا يعني: الكفار، عليهم يعني: على الذين آمنوا، حافظين يحفظون أعمالهم عليهم، أي: لم يوكلوا بحفظ أعمالهم.

فاليوم يعني: في الآخرة، الذين آمنوا من الكفار يضحكون قال المفسرون: إن أهل الجنة إذا أرادوا نظروا من منازلهم إلى أعداء الله وهم يعذبون في النار، فيضحكوا منهم، كما ضحكوا هم في [ ص: 450 ] الدنيا منهم .

وقال المبرد ، وأبو صالح : يقال لأهل النار وهم فيها: اخرجوا، وتفتح لهم أبوابها، فإذا رأوها قد فتحت، أقبلوا إليها يريدون الخروج، والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك، فإذا انتهوا إلى أبوابها، غلقت دونهم، فذلك قوله: فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون إلى عذاب عدوهم.

هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون أي: هل جوزوا بسخريتهم بالمؤمنين في الدنيا؟ ومعنى الاستفهام هاهنا: التقرير، وثوب بمعنى أثيب.

التالي السابق


الخدمات العلمية