صفحة جزء
أخبرناه أبو عبد الرحمن بن أبي حامد العدل ، أنا محمد بن عبد الله البايع ، أنا علي بن جندل ، نا الحسين بن إسماعيل ، نا أبو حذافة ، نا مالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "الشفق الحمرة" .

والليل وما وسق قال الليث : الوسق: ضمك الشيء بعضه إلى بعض، واستوسقت الإبل إذا اجتمعت وانضمت، والراعي يسقها أي: يجمعها، والمفسرون يقولون: وما جمع وضم، وحوى ولف، والمعنى: جمع وضم ما كان منتشرا بالنهار في تصرفه، وذلك أن الليل إذا أقبل أوى كل شيء إلى مأواه.

والقمر إذا اتسق استوى، واجتمع، وتكامل، وتم.

[ ص: 455 ] قال الفراء : اتساقه: امتلاؤه واجتماعه، واستواؤه ليلة ثلاث عشرة، وأربع عشرة إلى ست عشرة، وهو افتعل من الوسق الذي هو الجمع.

لتركبن يا محمد ، طبقا عن طبق قال الشعبي ، ومجاهد : سماء بعد سماء. قال الكلبي : يعني يصعد فيها، ويجوز أن تزيد درجة بعد درجة، ورتبة بعد رتبة، في القربة من الله تعالى، ورفعة المنزلة.

أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد العدل ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أحمد بن الحسين بن الجنيد ، نا زياد بن أيوب ، نا هشيم ، نا أبو بشر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ: لتركبن بفتح الباء طبقا عن طبق قال: يعني نبيكم صلى الله عليه وسلم حالا بعد حال.

رواه البخاري عن محمد بن محمد بن سعيد بن النضر ، عن هشيم ، ومن قرأ بضم الباء فهو خطاب للناس والمعنى: لتركبن حالا بعد حال، ومنزلا بعد منزل، وأمرا بعد أمر، يعني في الآخرة، يعني: أن الأحوال تنقلب بهم، فيصيرون في الآخرة على غير الحال التي كانوا عليها في الدنيا، وعن بمعنى بعد، وتم الكلام عند هذا لتمام جواب القسم.

ثم قال: فما لهم يعني: كفار مكة لا يؤمنون بمحمد ، والقرآن، والمعنى: أي شيء لهم إذا لم يؤمنوا؟ وهو استفهام إنكار، أي: لا شيء لهم من النعيم والكرامة، إذا لم يؤمنوا .

وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون وقال الكلبي ، وعطاء : لا يصلون لله عز وجل.

أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر ، أنا زاهر بن أحمد ، نا الحسين بن محمد بن مصعب ، نا يحيى بن حكيم ، نا حماد بن [ ص: 456 ] مسعدة ، عن سليمان التيمي ، عن بكر بن عبد الله المزني ، عن أبي رافع ، قال: صليت مع أبي هريرة صلاة العتمة فقرأ: إذا السماء انشقت فسجد فيها، فلما فرغ، قلت له: ما هذه السجدة؟ فقال: سجدت بها مع أبي القاسم صلى الله عليه وسلم، أو قال: سجد بها أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، وأنا معه فلا أزال أسجد بها حتى ألقى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم.

رواه البخاري ، عن أبي النعمان ورواه مسلم ، عن عبيد الله بن معاذ كلاهما عن المعتمر ، عن أبيه، عن سليمان التيمي .

أخبرنا أبو منصور التميمي ، أنا أبو عمرو بن مطر ، أنا جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي ، نا سليمان بن عبد الرحمن ، نا الوليد بن مسلم ، نا الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال: "قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا السماء انشقت فسجد فيها".

قال أبو سلمة : ثم قرأها أبو هريرة فسجد، قال يحيى : ثم قرأها أبو سلمة فسجد، قال الوليد : ثم قرأها الأوزاعي فسجد، قال أبو أيوب : ثم قرأها الوليد فسجد.

قوله: بل الذين كفروا يكذبون بالبعث، والقرآن، والثواب، والعقاب، والله أعلم بما يوعون في صدورهم من التكذيب، ويضمرون في قلوبهم، ويكتمون، قاله ابن عباس ، وقتادة ، ومقاتل .

فبشرهم بعذاب أليم أي: اجعل لهم ذلك بدل البشارة للمؤمنين بالرحمة.

إلا الذين آمنوا منهم، وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون غير منقوص، ولا مقطوع؛ لأن نعيم الآخرة لا ينقطع.

التالي السابق


الخدمات العلمية