صفحة جزء
ثم ذكر قسما آخر، فقال: والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع إنه لقول فصل وما هو بالهزل إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا

[ ص: 467 ] والسماء ذات الرجع يعني: ذات المطر في قول جميع المفسرين. قال الزجاج : الرجع المطر؛ لأنه يجيء ويرجع، ويتكرر.

والأرض ذات الصدع قال أبو عبيدة ، والفراء : تتصدع بالنبات، وهو معنى قول المفسرين: تتشقق عن النبات والأشجار. والصدع الشق، وجواب القسم قوله: إنه لقول فصل أي: أن القرآن يفصل بين الحق والباطل بالبيان عن كل واحد منهما.

وما هو بالهزل أي: أنه لم ينزل باللعب، فهو جد ليس بالهزل.

ثم أخبر عن مشركي مكة فقال: إنهم يكيدون كيدا قال الزجاج : يخاتلون النبي صلى الله عليه وسلم، ويظهرون ما هم على خلافه. وأكيد كيدا كيد الله: استدراجه إياهم من حيث لا يعلمون.

فمهل الكافرين قال ابن عباس ، ومقاتل : هو وعيد من الله لهم.

أمهلهم رويدا يريد: قليلا حتى أهلكهم، ففعل الله ذلك ببدر ونسخ الإمهال بآية السيف، ومعنى أمهل ومهل: أنظر ولا تعجل.

التالي السابق


الخدمات العلمية