صفحة جزء
لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير

قوله تعالى: لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء قال المفسرون: نزلت هذه الآية في اليهود، قالوا لما نزل قوله: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا : إن الله فقير يستقرضنا ونحن أغنياء.

يروى أن قائل هذا رجل من اليهود يقال له: فنحاص.

قال: لو كان الله غنيا لما استقرضنا أموالنا.

فقال الله تعالى: سنكتب ما قالوا أي: نأمر الحفظة بإثبات قولهم في صحائف أعمالهم، وذلك أظهر في الحجة عليهم.

وقرأ حمزة (سيكتب ) - بضم الياء - اعتبارا بقراءة عبد الله ويقال ذوقوا عذاب الحريق، وهو اسم للنار الملتهبة، وهو بمعنى المحرق.

ذلك بما قدمت أيديكم أي: ذلك العذاب بما سلف لكم من الإجرام، وأن الله أي: وبأن الله، ليس بظلام للعبيد فيعاقبهم بلا جرم.

قوله تعالى: الذين قالوا إن الله عهد إلينا الآية، قال السدي: إن الله أمر بني إسرائيل في [ ص: 529 ] التوراة: من جاءكم يزعم أنه رسول الله فلا تصدقوه حتى يأتيكم بقربان تأكله النار، إلا المسيح ومحمدا، فإنهما يأتيان بغير قربان.

و "القربان": البر الذي يتقرب به إلى الله، وأصله المصدر، من قولك: قرب قربانا، ومثل الكفران والرجحان والخسران، ثم سمي به نفس المتقرب به.

قال عطاء: كانت بنو إسرائيل يذبحون لله، فيأخذون الثروب وأطايب اللحم فيضعونها وسط البيت، والسقف مكشوف، فيقوم النبي ويناجي ربه، وبنو إسرائيل خارجون حول البيت، فتنزل نار بيضاء لها حفيف ولا دخان لها، فتأكل ذلك القربان، فقال الله تعالى إقامة للحجة عليهم: قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات المعجزات الظاهرات، وبالذي قلتم يعني أكل النار القربان، فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين فيما ذكرتم؟ ! قوله تعالى: فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك هذه الآية تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم في تكذيب اليهود إياه، وبيان أنهم إن كذبوه فالتكذيب عادة للأمم وسائر الرسل، فقد كذبوا كما كذب.

وقوله: جاءوا بالبينات أي: جاءوا أممهم بالمعجزات الظاهرة، والزبر أي: الكتب، وهو جمع زبور، و "الزبور": الكتاب، بمعنى المزبور، أي: المكتوب، يقال: زبرت الكتاب.

أي: كتبته.

وقرأ ابن عامر وبالزبر، أعاد الباء وإن كان مستغنى عنه لضرب من التأكيد، والكتاب المنير الهادي إلى الحق، من قولك: أنرت الشيء أنيره إنارة.

أي: بينته وأوضحته.

[ ص: 530 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية