صفحة جزء
لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور

قوله تعالى: لتبلون في أموالكم وأنفسكم أي: لتختبرن في أموالكم بالخسران والنقصان حتى يتبين الجازع من الصابر، والمخلص من المنافق، وأنفسكم بالأمراض.

والخطاب للمهاجرين، أخذ المشركون أموالهم بمكة، وباعوا رباعهم وعذبوهم، ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم يعني اليهود، ومن الذين أشركوا أذى كثيرا أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل التاجر، أخبرنا أحمد بن الحسن الحافظ، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه: أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرا، وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش في شعره، وكان المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أشد الأذى، فأمر الله نبيه [ ص: 531 ] بالصبر على ذلك، وفيهم أنزل الله تعالى: ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم الآية.

وقوله: وإن تصبروا على الأذى الذي ينالكم، وتتقوا بترك المعارضة، فإن ذلك من عزم الأمور أي: مما يعزم عليه من الأمر، لظهور رشده، وكان هذا قبل نزول آية السيف.

التالي السابق


الخدمات العلمية