يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيراوإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا
قوله :
يا أيها الناس اتقوا ربكم قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : الخطاب لأهل مكة .
[ ص: 4 ] الذي خلقكم من نفس واحدة يعني : آدم ،
وخلق منها زوجها حواء خلقت من ضلع من أضلاع آدم ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم :
nindex.php?page=hadith&LINKID=659678 "إن المرأة خلقت من ضلع ، فإن ذهبت تقيمها كسرتها ، وإن تركتها وفيها عوج استمتعت بها " .
وقوله : وبث أي : فرق ونشر ، والبث التفريق ، ومنه قوله : وزرابي مبثوثة أي : متفرقة في المجالس ، وخلق الله الخلق فبثهم في الأرض .
وقوله : منهما أي : من
آدم وحواء ، وهما أبوا البشر ، وفي هذا
بيان قدرة الله تعالى ، حيث خلق
آدم وكان نفسا واحدة ، ثم خلق منه
حواء ، ثم خلق منهما الرجال والنساء على كثرتهم .
قوله :
واتقوا الله الذي تساءلون به أي : تتساءلون ، فأدغم التاء في السين ومن خفف حذف ولم يدغم ، والمعنى : تتساءلون فيما بينكم حوائجكم وحقوقكم به ، فتقولون : أسألك بالله ، وأنشدك بالله ، ونشدتك الله ، وكذا كانت العرب تقول له .
[ ص: 5 ] وقوله : والأرحام قال
nindex.php?page=showalam&ids=16815قتادة ، nindex.php?page=showalam&ids=16879ومجاهد ، nindex.php?page=showalam&ids=14468والسدي ، nindex.php?page=showalam&ids=14676والضحاك ، وابن زيد ، nindex.php?page=showalam&ids=14888والفراء ، nindex.php?page=showalam&ids=14416والزجاج : واتقوا الأرحام أن تقطعوها ، فهي عطف على اسم الله في قوله : واتقوا الله .
والمعنى : واتقوا الأرحام فصلوها ولا تقطعوها وهذا ينبئ
بوجوب صلة الرحم .
أخبرنا
أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، أخبرنا
أبو علي الميداني ، حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=14327محمد بن يحيى الذهلي ، حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=16360عبد الرزاق ، أخبرنا
nindex.php?page=showalam&ids=17124معمر ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=12300الزهري ، حدثني
أبو عبد الرحمن ، أن
ردادا الليثي أخبره ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=38عبد الرحمن بن عوف ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
nindex.php?page=hadith&LINKID=682434 " قال الله تعالى : أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها بتته" .
أخبرنا
أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الصوفي ، أخبرنا
محمد بن علي القفال الشاشي ، أخبرنا
الحسين بن موسى بن خلف الرسعني ، حدثنا
إسحاق بن سيار ، حدثني
عمران بن هارون الرملي ، حدثني
nindex.php?page=showalam&ids=11994سليمان بن حيان ، حدثني
داوود بن أبي هند ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=14577الشعبي ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
nindex.php?page=hadith&LINKID=941276 " إن الله ليعمر بالقوم الديار ويكثر لهم الأموال ، وما نظر إليهم مذ خلقهم بغضا ، قيل : وكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال : بصلتهم أرحامهم" . [ ص: 6 ] وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=15760حمزة والأرحام بالخفض ، وضعف النحويون كلهم هذه القراءة واستقبحوها .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج : إجماع النحويين أنه يقبح باسم ظاهر على اسم مضمر في حال الخفض إلا بإظهار الخافض كقوله :
فخسفنا به وبداره الأرض ، ويستقبح النحويون : مررت به وزيد ؛ لأن المكني المخفوض حرف متصل غير منفصل ، فكأنه كالتنوين في الاسم ، فقبح أن يعطف باسم يقوم بنفسه على اسم لا يقوم بنفسه .
وقال
سيبويه : لا يجوز عطف الظاهر على المكني المخفوض من غير إعادة الخافض إلا في ضرورة الشعر وأنشد :
فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا فاذهب فما بك والأيام من عجب
وقوله :
إن الله كان عليكم رقيبا الرقيب : الحافظ يقال : رقب يرقب رقبة ورقبا .
ومعناه : أنه يرقب عليكم أعمالكم ، فاتقوه فيما نهاكم عنه .
قوله :
وآتوا اليتامى أموالهم الخطاب للأوصياء وأولياء اليتامى أي : أعطوهم أموالهم إذا بلغوا ،
ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب يقال : تبدل الشيء بالشيء ، إذا أخذه مكانه .
[ ص: 7 ] قال المفسرون : كان ولي اليتيم يأخذ الجيد من ماله ويجعل الرديء مكانه ، فيجعل الزائف بدل الجيد ، والمهزول بدل السمين ، فنهى الله تعالى عن ذلك .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=14468السدي : لا تضع بعيرا مهزولا مكان بعير سمين ، تقول : بعير ببعير .
وشاة مهزولة مكان شاة سمينة ، وثوبا خلقا مكان ثوب جديد ، تقول : ثوب بثوب وشاة بشاة .
وأراد بـ "الخبيث " : الحرام ، وهو ما يأخذه من مال اليتيم بدل ماله الحلال ، قوله :
ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم أي : لا تضيفوها في الأكل إلى أموالكم ، وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14468السدي : يقول : ولا تخلطوها بأموالكم ثم تأكلوها جميعا .
إنه يعني : إن أكل أموالهم
كان حوبا كبيرا "الحوب والحوب والحاب " : الإثم الكبير .