ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا
قوله تعالى :
ولا تؤتوا السفهاء قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس في رواية
nindex.php?page=showalam&ids=20894الوالبي : يقول : لا تعمد إلى مالك الذي خولك الله ، وجعله لك معيشة ، فتعطيه امرأتك وبنيك ، فيكونوا هم الذين يقومون عليك ، ثم تنظر إلى ما في أيديهم ، ولكن أمسك مالك وأصلحه ، وكن أنت الذي تنفق عليهم في كسوتهم ، ورزقهم ومؤنتهم .
فـ"السفهاء " هم النساء والصبيان .
هذا قول
nindex.php?page=showalam&ids=14102الحسن ، nindex.php?page=showalam&ids=16815وقتادة ، nindex.php?page=showalam&ids=15992وسعيد بن جبير ، nindex.php?page=showalam&ids=14468والسدي .
وقوله :
التي جعل الله لكم قياما قال
nindex.php?page=showalam&ids=16568عطاء ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : قياما لمعايشكم ، وصلاح دنياكم ، قال
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج : التي جعلها الله تقيمكم ، فتقومون بها قياما .
[ ص: 12 ] قال
nindex.php?page=showalam&ids=15080الكسائي : "القيام " هاهنا : اسم بمعنى القوام وهو ما يقوم به الشيء .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=13436ابن قتيبة : يقال : هذا قوام أمرك وقيام أمرك ، أي ما يقوم به أمرك .
وقرأ
نافع (قيما ) ، قال
nindex.php?page=showalam&ids=13674الأخفش : قياما وقواما وقيما وقوما : واحدا ، فـ"القيم " عنده مصدر في معنى القيام .
وقال غيره : "القيم " : جمع قيمة ، والدنانير والدرهم قيم الأشياء ، واختار
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج هذا الوجه فقال : من قرأ قيما فالمعنى : أموالكم التي جعلها الله قيما للأشياء فبها تقوم أموركم .
وقوله :
وارزقوهم فيها واكسوهم الرزق من العباد : هو الأجر الموظف ، يقال : رزق فلان عياله كذا وكذا ، أي : أجرى عليهم .
وإنما قال : فيها ، ولم يقل منها لأنه أراد : اجعلوا لهم فيها رزقا ، كأنه أوجب ذلك لهم في المال ، قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : يريد أنفقوا عليهم منها .
ومعنى واكسوهم : ألبسوهم الثياب ، يقال : كسوت فلانا ثوبا فاكتساه .
أي : لبسه ، و"الكسوة " : ما يكتسى من الثياب .
وقوله :
وقولوا لهم قولا معروفا أي : عدة جميلة من البر والصلة ، تقول : إذا ربحت في سفرتي هذه أحسنت إليكم ، وإن غنمت في غزاتي أعطيتكم .
قوله تعالى :
وابتلوا اليتامى قال
nindex.php?page=showalam&ids=14102الحسن ، nindex.php?page=showalam&ids=16815وقتادة ، nindex.php?page=showalam&ids=16879ومجاهد : اختبروهم في عقولهم وأديانهم .
وكيفية هذا الابتلاء : أن يرد إليه الأمر في نفقته عند مراهقة الحلم ليعرف كيف تدبيره وتصرفه .
وإن كانت جارية يرد إليها ما يرد إلى النساء من أمور البيت وتدبير الغزل والقطن ،
حتى إذا بلغوا النكاح أي :
[ ص: 13 ] حال النكاح من الاحتلام ، وإنزال الماء ، فإن آنستم أي : عرفتم ورأيتم ، و"الإيناس " : الإبصار ، ومنه قوله :
آنس من جانب الطور نارا .
وقوله : منهم رشدا قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس ، nindex.php?page=showalam&ids=14468والسدي : هو الصلاح في العقل ، وحفظ المال .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي : الرشيد من يكون صالحا في دينه مصلحا لماله .
وقوله :
ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا يقول : لا تبادروا بأكل أموالهم قبل كبرهم ورشدهم حذرا أن يبلغوا ، فيلزمكم تسليم المال إليهم ،
ومن كان غنيا من الأوصياء وأولياء اليتامى ، فليستعفف أي : عن مال اليتيم ، وليتركه .
يقال : استعف عن الشيء ، وعف عنه .
إذا امتنع منه وتركه .
ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف وهو أن يأخذ من ماله بقدر قيامه وأجرة عمله ، والغني يستعف كما أمره الله ، فإن أخذ الأجرة حلت له في مقابلة عمله .
أخبرنا
الأستاذ أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، أخبرنا
شعيب بن محمد البيهقي ، أخبرنا
nindex.php?page=showalam&ids=17143مكي بن عبدان ، حدثنا
أبو الأزهري ، حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=15903روح ، حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابن جريج ، أخبرني
بكير بن عبد الله الأشجعي ، أنه سمع
القاسم بن محمد ، يقول :
[ ص: 14 ] حضرت nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس فاستفتاه رجل فقال : أيتام لي ، لهم لقاح ، أفأشرب من فضل ألبانها ؟ فقال : ألست ترد نادتها ، وتلوط حوضها ، وتكفي مهنتها ؟ قال : بلى ، قال : فاشرب من فضل ألبانها غير مضر بأولادها ، ولا ناهك في الحلب . وقوله :
فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم هذا وصية من الله تعالى للأولياء بالإشهاد عليهم على دفع المال إذا دفعوه إلى الأيتام ، لكن إن وقع اختلاف أمكن أن يقيم البينة على أنه رد المال إليه .
قوله :
وكفى بالله حسيبا قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : مجازيا للمحسن والمسيء .
و"الحسيب " بمعنى المحاسب ، و"الباء " في بالله زيادة ، و"حسيبا " منصوب على الحال ، والمعنى : وكفى بالله في حال الحساب .
قوله :
للرجال نصيب الآية قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس في رواية
nindex.php?page=showalam&ids=15097الكلبي : إن
أوس بن ثابت الأنصاري توفي ، وترك ثلاث بنات وامرأته يقال لها أم كحة ، فقام رجلان من بني عمه ، فأخذا ماله ، ولم يعطيا امرأته ولا بناته شيئا ، فجاءت أم كحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكرت له ذلك فنزلت هذه الآية .
قال المفسرون : كانت العرب في الجاهلية لا تورث النساء ، ولا الصغار شيئا ، وإن كانوا ذكورا ، وإنما كانت
[ ص: 15 ] تورث الكبار ومن طاعن بالرماح ، وحاز الغنيمة ، فأبطل الله ذلك عليهم ، وأعلم أن حق الميراث على ما ذكر من الفرض .
وقوله :
نصيبا مفروضا قال
nindex.php?page=showalam&ids=13674الأخفش : هو نصب على معنى : جعل لهم نصيبا ، والآية تدل على هذا لأن قوله : للرجال نصيب ، وللنساء نصيب يدل على معنى : جعل لهم نصيبا .