صفحة جزء
وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا وليخش الذين لو تركوا من خلفهم [ ص: 16 ] ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا

قوله وإذا حضر القسمة يعني : قسمة المال بين الورثة ، أولو القربى : ذوو القرابات الذين يحزنون ولا يرثون ، واليتامى والمساكين فارزقوهم منه هذا على الندب والاستحباب ، يستحب للوارث أن يرضخ لهؤلاء بشيء من التركة بقدر ما تطيب به نفسه من الذهب والورق ، ويقول لهم عند قسمة العقار والرقيق ، وقولوا لهم قولا معروفا وهو أن يقول : بورك فيكم .

قال ابن عباس في رواية عطاء ، والكلبي : هذه الآية منسوخة بآية المواريث ، وإباحة الثلث للميت يجعله حيث يشاء من القرابات واليتامى والمساكين .

قوله : وليخش الذين لو تركوا الآية ، قال ابن عباس في رواية عطاء : كان الرجل إذا حضرته الوفاة قعد عنده أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له : انظر لنفسك فإن ولدك لا يغنون عنك من الله شيئا ، فيقدم الرجل ماله ، ويحجب ولده .

وهذا قبل أن تكون الوصية في الثلث ، فكره الله تعالى ذلك منهم وأنزل : وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا أي : أولادا صغارا خافوا عليهم الفقر فليتقوا الله فليخافوا الله إذا قعدوا عند أحد من إخوانهم وهو في الموت ، وليقولوا قولا سديدا عدلا ، وهو أن يأمره أن يخلف ماله لولده ، ويتصدق بما دون الثلث ، وهذا قول سعيد بن جبير ، والحسن ، وقتادة ، والسدي .

و"السديد " : العدل والصواب من القول ، يقال : سددا وسدادا وسديدا .

قوله : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا سماه بما يؤول إليه في العاقبة ، كقوله : أعصر خمرا ومنه قوله عليه السلام في الشارب من آنية الذهب والفضة : "إنما يجرجر في بطنه نار جهنم " .

أخبرنا أحمد بن عبيد الله بن أحمد المخلدي ، أخبرنا الحسين بن علي بن يحيى الدارمي ، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الماسرجسي ، أخبرنا شيبان بن فروخ ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث المعراج : " فإذا أنا برجال قد وكل بهم رجال يفكون لحاهم ، وآخرون يجيئون بالصخور من النار فيقذفونها في أفواههم فتخرج من أدبارهم ، فقلت يا جبريل : من هؤلاء ؟ قال : الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا .

أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ، أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري ، أخبرنا أحمد بن [ ص: 17 ] علي بن المثنى ، حدثنا عقبة بن مكرم ، حدثنا يونس بن بكير ، أخبرنا زياد بن المنذر ، عن نافع بن الحارث ، عن أبي برزة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يبعث الله عز وجل قوما من قبورهم تأجج أفواههم نارا ، فقيل : من هم يا رسول الله ؟ فقال : ألم تر أن الله يقول إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ؟" .

وقوله : وسيصلون سعيرا يقال : صلى الكافر النار يصلاها صلا وصلاء ، وهو صال النار .

إذا قاسى حرها وشدتها ، ومنه قوله : إلا من هو صال الجحيم ، ومن ضم الياء فهو من قولهم : أصلاه الله حر النار إصلاء .

قال الله تعالى : فسوف نصليه نارا .

و"السعير " النار المستعرة ، يقال : سعرت النار أسعرها سعرا وهي مسعورة وسعير .

التالي السابق


الخدمات العلمية