لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما
قوله عز وجل :
لا يحب الله الجهر بالسوء من القول قال
nindex.php?page=showalam&ids=16568عطاء ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : نزلت الآية في الضيافة ، ينزل الرجل بالرجل عنده سعة فلا يضيفه ، فإن تناوله بلسانه فقد عذره الله ، وهو قوله :
إلا من ظلم ، معنى : لا يحب الله أن يجهر بالقبيح في القول ، لكن المظلوم يجهر بشكواه .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=16815قتادة ،
nindex.php?page=showalam&ids=14102والحسن ،
nindex.php?page=showalam&ids=14468والسدي ،
وابن زيد : هذه الآية عامة في كل مظلوم ، وله أن ينتصر من ظالمه بالدعاء عليه بما لا يعتدي فيه .
[ ص: 135 ] وقوله :
وكان الله سميعا أي : لقول المظلوم ، عليما : بما في قلبه فليتق الله ولا يقل إلا الحق .
قوله جل جلاله :
إن تبدوا خيرا قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : يريد من أعمال البر مثل الصدقة والضيافة ،
أو تعفوا عن سوء يأتيك من أخيك المسلم ،
فإن الله كان عفوا لمن عفا ، قديرا : على ثوابه .
قوله جل جلاله :
إن الذين يكفرون بالله ورسله يعني : اليهود كفروا
بعيسى والإنجيل ،
ومحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن
ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله أي : بين الإيمان بالله ورسله .
ولا يصح الإيمان بالله والتكذيب برسله أو ببعض منهم ، وذلك قوله :
ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض لا يصح التصديق ببعض الأنبياء دون البعض لأن كل نبي قد دعا إلى تصديق من بعده من الأنبياء ، فإذا كذبوهم فقد كذبوا من تقدم منهم .
وقوله :
ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا بين إيمان ببعض الرسل وكفر ببعض مذهبا يذهبون إليه .
أولئك هم الكافرون حقا ذكر حق هاهنا : تأكيد لكفرهم ، إزالة لتوهم من يتوهم أن إيمانهم ببعض الرسل يزيل عنهم اسم الكفر ، ثم نزل في المؤمنين قوله تعالى :
والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم إلى آخر الآية .