صفحة جزء
فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما

قوله تعالى : فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم قال مقاتل : كان الله عز وجل حرم على أهل التوراة أن يأكلوا الربا ، ونهاهم أن يأكلوا أموال الناس ظلما ، فأكلوا الربا وأكلوا أموال الناس بالباطل ، [ ص: 139 ] وصدوا عن دين الله وعن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فحرم الله عليهم عقوبة لهم ما ذكر في قوله : وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر الآية .

قوله : وأكلهم أموال الناس بالباطل يعني : ما أخذوه من الرشى في الحكم وغير ذلك .

قوله : وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما خص الكافرين منهم لأنه علم أن منهم من يؤمن فيأمن العذاب .

قوله جل جلاله : لكن الراسخون في العلم منهم هذا استثناء لمؤمني أهل الكتاب .

وعنى بالراسخين : المبالغين في علم الكتاب ، كعبد الله بن سلام وعدة نفر ، قال الزجاج : يعني أنهم بعلمهم وبصيرتهم وثبوتهم في علمهم آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم .

وقوله : والمؤمنون قال ابن عباس : والمؤمنون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم .

قوله : والمقيمين الصلاة نص سيبويه على أن : والمقيمين نصب على المدح ، والعرب تقول : جاءني قومك المطعمين في المحل والمغيثون في الشدائد ، على معنى : اذكر المطعمين وهم المغيثون ، وكذلك هذه الآية هنا معناها : اذكر المقيمين ، وهم المؤتون الزكاة .

التالي السابق


الخدمات العلمية