صفحة جزء
جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم

قوله تعالى: جعل الله الكعبة قال مجاهد: سمى البيت كعبة لتربيعها.

وقال ابن أبي نجيح: إنما سميت الكعبة لأنها مربعة مكعبة على عمل الكعب.

والبيت الحرام معناه: أن الله تعالى قد حرم أن يصاد عنده، وأن يختلى ما عنده من الخلاء وأن يعضد شجره، وما عظم من حرمته.

قوله: قياما للناس أي: سببا لقيام الناس إليها بالحج وقضاء النسك، فيصلح بذلك دينهم; لأنه يحط عنهم الذنوب والأوزار عندها، ويغفر لهم ما اقترفوه قبل حجها.

وقال جماعة من المفسرين: جعل الله حج الكعبة البيت الحرام قياما لمعاش الناس ومكاسبهم بما يحصل لهم في زيارتهم من التجارة وأنواع البركة.

قال سعيد بن جبير: من أتى هذا البيت يريد شيئا للدنيا والآخرة أصابه.

وقوله: والشهر الحرام يريد:

[ ص: 232 ] الأشهر الحرم، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يتغاورون ويسكفون الدماء بغير حقها، فإذا دخل الشهر الحرام أمنوا على أموالهم وأنفسهم وانبسطوا في متاجرهم، وكذلك إذا أهدى الرجل هديا، أو قلد بعيره من لحاء شجر الحرم أمن كيف تصرف، وذلك قوله: والهدي والقلائد ولو لم يؤمن الله العرب بهذه الأشياء لفسدت الأرض وفني الناس.

وقوله: ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض قال ابن قتيبة: فعل الله ذلك لعلمه بما فيه صلاح شؤونهم، ليعلموا أنه كما علم ما فيه من الخير لهم أنه يعلم أيضا ما في السماوات وما في الأرض.

قال ابن الأنباري: ذكر الله في هذه السورة غيوبا كثيرة من أخبار الأنبياء عليهم السلام وتباعهم، وأشياء من أحوال المنافقين واليهود كانت مستورة عن النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، فلما دل عليها قال: ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض أي: ذلك يدلكم على أنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض، وأنه لا تخفى عليه خافية.

قوله: اعلموا أن الله شديد العقاب قال الكلبي: لمن استحل الحرام، وأن الله غفور رحيم لمن تاب.

أخبرنا عبد القاهر بن طاهر البغدادي، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا إبراهيم بن علي الذهلي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خارجة، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد".

التالي السابق


الخدمات العلمية