أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون
قوله:
أومن كان ميتا فأحييناه يعني: كافرا ضالا فهديناه
وجعلنا له نورا يمشي به في الناس يعني: دينا وهدى وإيمانا، قال
nindex.php?page=showalam&ids=16815قتادة: النور هاهنا: كتاب الله بينة من الله عز وجل مع المؤمن بها يعمل وبها يأخذ وإليها ينتهي.
كمن مثله في الظلمات أي: كمن هو في الظلمات، والمثل: صلة، يعني: الكافر يكون في
[ ص: 319 ] ظلمات الكفر والضلالة،
ليس بخارج منها ليس بمؤمن أبدا.
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=15944زيد بن أسلم: نزلت في
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وأبي جهل لعنه الله.
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14102الحسن: الآية عامة في كل مؤمن وكافر.
وهو اختيار
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج: قال: الآية عامة في كل من هداه الله وكل من أضله، فأعلم الله تعالى أن مثل المهتدي مثل الميت الذي أحيي وجعل مستضيئا في الناس بنور الحكمة والإيمان، ومثل الكافر مثل من هو في الظلمات التي لا يخلص منها.
وقوله:
كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس: يريد: زين لهم الشيطان عبادة الأصنام.
قوله:
وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها يعني: كما أن فساق مكة أكابرها، كذلك جعلنا فساق كل قرية أكابرها.
قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس: أكابر مجرمي
مكة: المستهزئون، وأراد بالأكابر: الرؤساء المترفين.
قال
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج: وإنما جعل الأكابر فساق كل قرية لأنهم بما أعطوا من الرياسة والسعة أقرب إلى المكر والكفر بدليل قوله:
ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض .
وقوله: ليمكروا فيها: قال مجاهد: هو أنهم أجلسوا على كل طريق من طرق
مكة أربعة ليصرفوا الناس عن الإيمان
بمحمد صلى الله عليه وسلم، ويخبروهم أنه شاعر كاهن،
وما يمكرون إلا بأنفسهم لأن وبال مكرهم يعود عليهم، كأنه قيل: وما يضرون بذلك المكر إلا أنفسهم.
قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس: لأنهم يقتلون ويصيرون إلى أشد العذاب، وما يشعرون: أنهم يمكرون بها.
قوله:
وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن لك، لن نصدقك
حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله قال ابن عباس: حتى يوحى إلينا ويأتينا جبريل فيخبرنا أن محمدا صادق، كما قالوا:
أو تأتي بالله والملائكة قبيلا .
[ ص: 320 ] وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14676الضحاك: سأل كل واحد من القوم أن يخص بالرسالة والوحي، كما أخبر الله تعالى عنهم في قوله:
بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة .
وقوله:
الله أعلم حيث يجعل رسالته يعني: إنهم ليسوا لها بأهل، وذلك أن
nindex.php?page=showalam&ids=20611الوليد بن المغيرة قال: والله لئن كانت النبوة حقا لكنت أولى بها منك، لأني أكبر منك سنا وأكثر منك مالا.
فأنزل الله هذه الآية.
قال أهل المعاني: الأبلغ في تصديق الرسل أن لا يكونوا قبل مبعثهم مطاعين في قومهم; لأن الطعن كان يتوجه إليهم فيقال: إنما كانوا أكابر ورؤساء فاتبعوا.
فكان الله أعلم حيث يجعل الرسالة ليتيم
أبي طالب دون
أبي جهل والوليد بن المغيرة وأكابر
مكة.
وقوله:
سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله قال
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج: أي هم وإن كانوا أكابر في الدنيا فسيصيبهم عند الله صغار ومذلة.
والصغار: المذلة، يقال منه: صغر يصغر صغرا وصغارا فهو صاغر.
قوله:
فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام يقال: شرح الله صدره فانشرح، أي: وسع صدره لقبول الخير فتوسع.
وقال
ابن الأعرابي: الشرح: الفتح، والشرح: البيان، وقوله:
أفمن شرح الله صدره للإسلام أي: فتحه ووسع له.
روي
nindex.php?page=hadith&LINKID=104426أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية فقال: " إن النور إذا دخل القلب انشرح وانفسح، فقيل له: وهل لذلك من علامة؟ قال: نعم، التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزول الموت".
وقوله:
ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ، وقرأ
ابن كثير: ضيقا ساكنة الياء، وهو من باب: الميت والميت، في أن المخفف مثل المشدد في المعنى.
[ ص: 321 ] والحرج: الشديد الضيق، وقد حرج صدره إذا ضاق.
وقرئ: حرجا بكسر الراء، فمن فتح الراء كان وصفا بالمقدر، والمعنى: ذا حرج، كما قالوا: رجل دنف، أي: ذو دنف، ومن كسر فهو نعت مثل دنف وفرق.
والمعنى: أن قلبه غير مشروح للإيمان، قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس: إذا سمع ذكر الله اشمأز قلبه، وإذا ذكر شيئا من عبادة الأوثان ارتاح إلى ذلك.
قوله:
كأنما يصعد في السماء أي: يتصعد في السماء، فأدغمت التاء في الصاد.
وقرأ
أبو بكر: يصاعد، وهو مثل يتصعد في المعنى، وقرأ ابن كثير: يصعد من الصعود.
والمعنى: أنه في نفوره عن الإسلام وثقله عليه بمنزلة من يكلف ما لا يطيقه، كما أن صعود السماء لا يستطاع.
قال
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج: كأنه قد كلف أن يتصعد إلى السماء يجد من ثقل ذلك مثلما يجد من الصعود إلى السماء إذا دعي إلى الإسلام من ضيق صدره عنه.
قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس: يقول: فكما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء، فكذلك لا يقدر على أن يدخل التوحيد والإيمان قلبه حتى يدخله الله في قلبه.
قوله: كذلك أي: مثل ما قصصنا عليك
يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس: هو الشيطان، أي: يسلطه عليهم.
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=16568عطاء، وابن زيد: الرجس: العذاب.
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج: الرجس: اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة.
وانقطع كلام
القدرية لعنهم الله عند هذه الآية، وخرست ألسنتهم، فإنها قد صرحت بتعلق إرادة الله بالهداية والإضلال وتهيئة أسبابهما.
[ ص: 322 ]