وما بعد هذا ظاهر إلى قوله:
الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار وسخر لكم الأنهار أي: ذللها لكم بالركوب والإجراء إلى حيث تريدون.
وسخر لكم الشمس والقمر لتنتفعوا بهما، وتستضيئوا بضوئهما،
دائبين في إصلاح ما يصلحانه من النبات وغيره، لا يفتران، ومعنى الدءوب مرور الشيء في العمل على عادة جارية فيه،
وسخر لكم الليل لتسكنوا فيه، راحة لأبدانكم، والنهار لتبتغوا فيه من فضله.
وآتاكم من كل ما سألتموه مفعول الإيتاء محذوف بتقدير من كل ما سألتموه مسئولا أو شيئا، ويجوز أن يكون من زيادة، والمعنى: وآتاكم كل ما سألتموه، وقال
nindex.php?page=showalam&ids=12590ابن الأنباري : تقدير الآية وآتاكم من كل ما سألتموه وما لم تسألوه، لأنا لم نسأله شمسا ولا قمرا، ولا كثيرا من نعمه التي ابتدأنا بها.
وكان
nindex.php?page=showalam&ids=16815قتادة يقرأ
من كل ما سألتموه قال: لم تسألوه كل الذي آتاكم.
وإن تعدوا نعمت الله أي: إنعامه، والنعمة هاهنا
[ ص: 33 ] اسم أقيم مقام المصدر، ولذلك لم يجمع، لا تحصوها أي: لا تأتوا على جميعها بالعدد لكثرتها، قال
nindex.php?page=showalam&ids=15097الكلبي : لا تحفظوها.
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=11873أبو العالية : لا تطيقون عدها.
إن الإنسان قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : يريد
أبا جهل .
لظلوم لنفسه، كفار بنعمة ربه، قال
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج : الإنسان اسم الجنس، يقصد به الكافر خاصة.
كما قال:
إن الإنسان لفي خسر ومعنى ظلوم:
شاكر غير من أنعم عليه ، كفار جحود لنعم الله.