ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم ولقد جعلنا في السماء بروجا قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : يريد بروج الشمس والقمر، يعني منازلهما.
وزيناها بالشمس والقمر والنجوم، للناظرين للمعتبرين بها والمستدلين على توحيد صانعها.
وحفظناها من كل شيطان رجيم معنى الرجم في اللغة الرمي بالحجارة، ثم قيل للعن والطرد والإبعاد رجم; لأن الرمي بالحجارة يوجب هذه المعاني، والرجيم: الملعون المطرود المبعد.
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=12078أبو عبيدة : الرجيم المرجوم بالنجوم.
بيانه قوله: رجوما للشياطين قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس :
كانت الشياطين لا تحجب عن السموات، وكانوا يدخلونها ويتحرون أخبارها، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سموات، فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم منعوا من السماوات كلها، فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلا رمي بشهاب .
فذلك قوله:
إلا من استرق السمع وذلك أن المارد من الشياطين يعلو لاستراق السمع، فيرمى بالشهاب، وهو قوله: فأتبعه أي لحقه، شهاب مبين شعلة نار ظاهرة
[ ص: 42 ] لأهل الأرض، ونحن في رأي العين نرى كأنهم يرمون النجوم، فيجوز أن يكون ذلك كما نرى، ثم يصير نارا إذا أدرك الشيطان، ويجوز أنهم يرمون بشعلة نار من الهواء، ولكن لبعده عنا يخيل إلينا أنه نجم.
والأرض مددناها بسطناها على وجه الماء،
وألقينا فيها رواسي وهي الجبال الثوابت،
وأنبتنا فيها من كل شيء موزون قال
nindex.php?page=showalam&ids=16568عطاء ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : يريد الثمار مما يكال أو يوزن.
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=15097الكلبي : وأنبتنا في الجبال من كل شيء موزون من الذهب والفضة، والنحاس والحديد، والرصاص والكحل، والزرنيخ، وكل شيء يوزن وزنا.
وجعلنا لكم فيها معايش من الثمار والحبوب،
ومن لستم له برازقين يعني: العبيد والدواب والأنعام، يرزقهم الله ولا ترزقونهم.
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=15097الكلبي : يعني الوحش والطير.
وإن من شيء أي من المطر في قول عامة المفسرين، وذلك أنه سبب الرزق والمعاش، ولما ذكر أنه يعطيهم المعاش، بين أن خزائن المطر الذي هو سبب المعاش عنده، أي في أمره وحكمه وتدبيره،
وما ننزله إلا بقدر معلوم يعني أن الله تعالى ينزل المطر كل عام بقدر معلوم، ولا ينقصه ولا يزيده، غير أنه يصرفه إلى من شاء حيث شاء، يمطر قوم ويحرم آخرون، وربما كان في البحر.
قوله:
وأرسلنا الرياح لواقح قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس ، والمفسرون: يعني للشجر والسحاب.
قال
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود : يبعث الله الرياح لتلقح السحاب، فتحمل الماء وتمجه في السحاب، ثم تمر به، فتدر كما تدر اللقحة ، ولواقح هاهنا بمعنى ملاقح، جمع ملقحة، فحذفت الميم وردت إلى الأصل الثلاثي، كما يقال: أبقل النبت فهو باقل، يجعلونه بدلا من مبقل.
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=12590ابن الأنباري : الريح اللاقح التي تحمل الماء والسحاب.
وهذا قول
nindex.php?page=showalam&ids=14888الفراء ،
nindex.php?page=showalam&ids=13436وابن قتيبة ، واختيار
الأزهري ، قالوا: جعل الله الريح هي التي تلقح بمرورها على التراب والماء، فيكون فيها اللقاح.
وقال رجل: كنت جالسا عند
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود فهاجت ريح، فقال رجل: اللهم العنها.
فقال
عبد الله : لا، مه، فإنها نذور مبشرات ولواقح، ولكن سل الله من خيرها، وتعوذ به من شرها.
وقوله: فأسقيناكموه يقال: سقيته حتى روي، وأسقيته نهرا جعلته شربا له.
ومعنى فأسقيناكموه جعلناه سقيا لكم،
وما أنتم له لذلك الماء المنزل من السماء، بخازنين بحافظين، يقول: ليست خزانته بأيديكم.
وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون إذا مات جميع
[ ص: 43 ] الخلائق لم يبق حيا سواه، كقوله:
إنا نحن نرث الأرض الآية.
ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين استقدم أي تقدم، وضده استأخر أي تأخر.
أخبرنا
أبو منصور نصر بن بكر الواعظ ، أنا
عبد الله بن محمد بن نصير ، أنا
nindex.php?page=showalam&ids=12798محمد بن أيوب ، أنا
nindex.php?page=showalam&ids=16000سعيد بن منصور ، نا
nindex.php?page=showalam&ids=22435نوح بن قيس ، نا
عمرو بن مالك ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=11838أبي الجوزاء ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس ، قال:
nindex.php?page=hadith&LINKID=677549كانت تصلي خلف النبي، صلى الله عليه وسلم، امرأة حسناء في آخر النساء، وكان بعضهم يتقدم في الصف الأول لئلا يراها، وكان بعضهم يكون في آخر الصف، فإذا ركع; قال هكذا ونظر من تحت إبطه، فنزلت هذه الآية.
رواه
nindex.php?page=showalam&ids=14070الحاكم أبو عبد الله في (صحيحه ) ، عن
علي بن حماد ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=12425إسماعيل بن إسحاق القاضي ، عن
حفص بن عمر ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=22435نوح بن قيس ، وقال
الربيع :
حض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على الصف الأول في الصلاة، فازدحم الناس عليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، واختار
nindex.php?page=showalam&ids=14888الفراء هذا القول وقال: معنى ولقد علمنا أي: وإنا نعلم جميعهم، فنجزيهم على نياتهم.
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14102الحسن ،
وعطاء : يعني المتقدمين في طاعة الله والمتأخرين عنها.
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=16815قتادة ،
nindex.php?page=showalam&ids=16879ومجاهد : يعني من مضى من الأمم السالفة ومن بقي، وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، يدل على هذا قوله:
وإن ربك هو يحشرهم .
يجمعهم للحساب،
إنه حكيم عليم