قوله:
أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون أفأمن الذين مكروا السيئات قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : يريد المشركين،
أهل مكة وما حول
المدينة ، ومعنى مكروا السيئات قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : عملوا السيئات يعني عبادة غير الله.
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=16815قتادة : يعني الشرك.
وسمى عبادتهم غير الله مكرا لأن المكر في اللغة السعي بالفساد،
أن يخسف الله بهم الأرض كما خسف
بقارون ، ومعنى الاستفهام هاهنا الإنكار، أي:
يجب ألا يأمنوا عقوبة تلحقهم كما لحقت المكذبين من قبلهم ،
أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : يعني يوم
بدر .
يريد أنهم أهلكوا يوم
بدر ، وما كانوا يقدرون ذلك ولا يشعرونه.
أو يأخذهم في تقلبهم في أسفارهم وتجارتهم، وقال
nindex.php?page=showalam&ids=17131مقاتل : يريد في تقلبهم في كل حال من الأحوال ليلا ونهارا، فيدخل في هذا تقلبهم على الفرش يمينا وشمالا.
فما هم بمعجزين بممتنعين ولا فائتين.
أو يأخذهم على تخوف قال عامة المفسرين: على تنقص، إما بقتل أو بموت.
يعني تنقص من أطرافهم ونواحيهم، يأخذ منهم الأول فالأول حتى يأتي الأخذ على جميعهم، والتخوف: التنقص، يقال: هو يتخوف المال، أي: يتنقصه ويأخذ من أطرافه،
فإن ربكم لرءوف رحيم إذ لم يعجل عليهم بالعقوبة والإهلاك، قال
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج : أي من رأفته أمهل وجعل فسحة للتوبة.
قوله: أولم يروا قراءة العامة بالياء لأن ما قبله غيبة، وهو قوله:
أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب ،
أو يأخذهم كذلك أولم يروا وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=15760حمزة بالتاء على أن الخطاب لجميع الناس، قوله:
إلى ما خلق الله من شيء أراد من
[ ص: 65 ] شيء له ظل من جبل، وشجر، وبناء، وجسم قائم، يتفيأ يتفعل من الفيء، يقال: فاء الظل يفيء فيئا إذا رجع وعاد بعد ما كان ضياء الشمس نسخه.
وتفيؤ الظلال: رجوعها بعد انتصاب النهار، وقوله: ظلاله جمع ظل، وجمع وهو مضاف إلى مفرد لأنه واحد يراد به الكثرة، ومثله:
لتستووا على ظهوره ومعنى تفيؤ الظلال عن اليمين والشمائل، قال
nindex.php?page=showalam&ids=15097الكلبي : إذا طلعت الشمس وأنت متوجه إلى القبلة كان الظل قدامك، فإذا ارتفعت كان على يمينك، فإذا كان بعد ذلك كان خلفك، وإذا كان قبل أن تغرب الشمس كان يسارك، فهذا تفيؤه عن اليمين والشمائل، أي تميله عن جانب إلى جانب.
ووحد اليمين والمراد به الجمع إيجازا في اللفظ كقوله: يولون الدبر ودلت الشمائل على أن المراد به الجميع، وقوله: سجدا لله دورانه من جانب إلى جانب هو سجوده لأنه مستسلم منقاد مطيع بالتسخير، وهذه الآية كقوله:
وظلالهم بالغدو والآصال وقد مر بيانه، قوله: وهم داخرون أي صاغرون، يقال: دخر يدخر دخورا، فهو داخر، وهو الذي يفعل ما تأمره شاء أو أبى، قال
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج : يعني أن هذه الأشياء مجبولة على الطاعة.
قوله:
ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض السجود على نوعين: سجود عبادة وطاعة كسجود المسلمين، وسجود هو خضوع وتذلل وهو سجود ما لا يعقل، وسجود الجمادات، وهذه الأشياء بما فيها من الدلالة على الحاجة إلى مدبر وصانع ساجدة، أي خاضعة متذللة، وقوله: من دابة قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : يريد كل ما دب على الأرض.
والملائكة أخرجهم بالذكر لخروجهم عن صفة الدبيب بما جعل لهم من الأجنحة،
وهم لا يستكبرون يريد عن عبادة الله، وهذا من صفة الملائكة خاصة لقوله:
يخافون ربهم من فوقهم وفي هذه الآية قولان: أحدهما أن الآية من باب حذف المضاف على تقدير يخافون من عقاب ربهم من فوقهم; لأن أكثر ما يأتي العقاب المهلك إنما يأتي من فوق، والآخر: أن الله تعالى لما كان موصوفا بأنه علي متعال علو الرتبة في القدرة، حسن أن يقال: من فوقهم ليدل على أنه في أعلى مراتب القادرين، وهذا معنى قول
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس في رواية
nindex.php?page=showalam&ids=16879مجاهد ، قال: ذلك مخافة الإجلال.
واختاره
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج ، فقال: يخافون ربهم خوف مجلين.
ويدل على صحة هذا المعنى قوله:
وهو القاهر فوق عباده وقوله إخبارا عن
فرعون :
وإنا فوقهم قاهرون وذهب بعض الناس إلى أن قوله: من فوقهم من صفة الملائكة، والمعنى أن الملائكة الذين هم فوق بني آدم، وفوق ما في الأرض من دابة يخافون الله مع علو رتبتهم، فلأن يخاف من دونهم أولى، وقوله:
ويفعلون ما يؤمرون يعني الملائكة، وهذا كقوله:
لا يعصون الله ما أمرهم .