كهيعص ذكر رحمت ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفيا قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا وإني خفت الموالي من ورائي [ ص: 175 ] وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا
بسم الله الرحمن الرحيم .
كهيعص.
أخبرنا
الأستاذ أبو منصور البغدادي ، بقراءتي عليه في شوال سنة ست وعشرين وأربع مائة، أنا
أبو عبد الله محمد بن نصير القرشي ، من أصله العتيق سنة ستين وثلاث مائة، نا
أبو عبد الله بن محمد بن أيوب بن يحيى ، أنا
nindex.php?page=showalam&ids=12297أحمد بن يونس ، نا
زهير ، قال:
سئل nindex.php?page=showalam&ids=16571عطاء بن السائب ، عن كهيعص فحدثنا، عن
nindex.php?page=showalam&ids=15992سعيد بن جبير ، أن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس حدثهم أن: كاف من كريم، وهاء من هاد، وياء من حكيم، وعين من عليم، وصاد من صادق، وقال في رواية
nindex.php?page=showalam&ids=16568عطاء nindex.php?page=showalam&ids=15097والكلبي : معناه: كاف لخلقه، هاد لعباده، يده فوق أيديهم، عالم ببريته، صادق في وعده، وعلى هذا كل واحد من هذه الحروف يدل على صفة من صفات الله وقرئ هايا بالتفخيم والإمالة، وإمالة هذه الحروف لا تمتنع; لأنها ليست بحروف معنى وإنما هي أسماء ما يتهجى به، فلما كانت أسماء غير حروف جاز فيه الإمالة، ويدلك على أنها أسماء أنك إذا أخبرت عنها أعربتها، كما أن أسماء العدد إذا أخبرت عنها أعربتها، فكما أن أسماء العدد قبل أن تعربها أسماء كذلك هذه الحروف.
قوله:
ذكر رحمت ربك قال
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج : ذكر مرتفع بمضمر.
المعنى: هذا الذي نتلوه عليك ذكر رحمت ربك،
عبده زكريا يعني: إجابته إياه حين دعاه وسأله الولد.
إذ نادى ربه نداء خفيا خافيا يخفي ذلك في نفسه لا يريد رياء، وهذا يدل على أن المستحب في الدعاء الإخفاء.
قال رب إني وهن العظم مني وهن يهن وهنا ووهنا إذا ضعف، أراد أن عظامه فترت وذهبت قوته لكبره، وقال
nindex.php?page=showalam&ids=16815قتادة : شكا ذهاب أضراسه.
واشتعل الرأس شيبا انتشر فيه الشيب كما ينتشر شعاع النار في الحطب، وهذا من أحسن الاستعارة، إذ شبه بياض الشيب وانتشاره في الرأس بشعاع النار في الحطب وانتشارها.
قال
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج : يقال للشيب إذا كثر جدا: قد اشتعل رأس فلان، وأنشد
لبيد :
إن ترى رأس أمس واضحا سلط الشيب عليه فاشتعل
ولم أكن بدعائك أي: بدعائي إياك،
رب شقيا قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : لم تكن تخيب دعائي، يقال: شقي فلان بكذا إذا تعب بسببه، ولم يحصل مطلوبه، يقول: لم أكن أتعب بالدعاء ثم أخيب.
قوله:
وإني خفت الموالي من ورائي يعني: الذين يلونه في النسب، وهم العصبة وبنو العم وورثته،
[ ص: 176 ] والمعنى أنه خاف تضييع بني عمه الدين، ونبذهم إياه، فسأل ربه وليا يرث نبوته وعلمه، لئلا يضيع الدين، وحمله على هذه المسألة ما شاهد من بني إسرائيل من تبديل الدين، وقتل الأنبياء، وهذا معنى قول
nindex.php?page=showalam&ids=16568عطاء ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : يريد بالموالي بني إسرائيل، وكانوا يبدلون الدين، ويقتلون الأنبياء.
وكانت امرأتي عاقرا عقيما لا تلد، وهذا إخبار عن خوفه فيما مضى من الزمان حين كانت امرأته لا تلد، وكان هو آيسا من الولد،
فهب لي من لدنك وليا ابنا صالحا تتولاه.
يرثني ويرث - بالرفع - من صفة الولي كأنه سأل وليا وارثا علمه ونبوته، والجزم على جواب الأمر، فصح الشرط بأن يقول: إن وهبت ورث.
قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : يريد النبوة، فيكون نبيا كما كانت آباؤه أنبياء.
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=15097الكلبي : يريد مكاني وحبورتي.
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=16815قتادة : يرث نبوتي وعلمي.
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=13436ابن قتيبة : لم يرد يرثني مالي.
وأي مال كان
لزكريا حتى يسأل الله أن يهب له ولدا يرثه، لقد جل هذا المال إذا وعظم قدره، ونافس عليه منافسة أبناء الدنيا، وإنما كان
زكريا نجارا، وكان حبرا، وكلا هذين الأمرين يدل على أنه لا مال له.
أخبرنا
أبو بكر محمد بن عمر الخشاب ، أنا
أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري ، أنا
عمر بن موسى بن مجاشع ، نا
هدبة ، نا
nindex.php?page=showalam&ids=15744حماد بن سلمة ، عن
ثابت ، عن
أبي رافع ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة ، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال:
nindex.php?page=hadith&LINKID=690749 "كان زكريا نجارا" ، رواه
nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم ، عن
هدبة ويرث من آل يعقوب النبوة، فقال
nindex.php?page=showalam&ids=16879مجاهد : كان
زكريا من ذرية
يعقوب .
واجعله رب رضيا قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : يكون عندي مرضيا في الصلاح والعقاب والنبوة.
فاستجاب الله دعاءه، فقال:
يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى تقدم تفسيره في سورة آل عمران.
لم نجعل له من قبل سميا أكثر المفسرين على أن معناه لم يسم أحدا قبله
يحيى ، ويثبت في هذا له فضيلتان: أحدهما أن الله تولى تسميته، ولم يكلها إلى الأبوين، والثانية أنه سماه باسم لم يسبق إليه، يدل ذلك الاسم على فضله.
قال
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج : سمي
يحيى لأنه حيي بالعلم والحكمة التي أوتيها.
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس في رواية
nindex.php?page=showalam&ids=16568عطاء : يريد لم يكن له في سابق علمي نظير ولا شبيه.
وقال في رواية
nindex.php?page=showalam&ids=20894الوالبي : يقول: لم تلد العواقر مثله ولدا.
وهو قول
nindex.php?page=showalam&ids=16879مجاهد ، قال: يعني لم يجعل له مثلا في الفضل.
[ ص: 177 ] والمراد بالسمي: المثل والنظير، كقوله تعالى:
هل تعلم له سميا أي: مثلا وعدلا، ولم يكن
ليحيى مثل من البشر من حيث إنه لم يعص، ولم يهم بمعصية قط.
أخبرنا
أبو القاسم بن أبي نصر الجذامي ، أنا
محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه ، نا
محمد بن يعقوب بن سنان ، نا
nindex.php?page=showalam&ids=14793أحمد بن عبد الجبار ، نا
nindex.php?page=showalam&ids=17416يونس بن بكير ، عن
محمد بن إسحاق ، حدثني
يحيى بن سعيد ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=15990سعيد بن المسيب ، حدثني
عمرو بن العاصي ، أنه سمع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول:
كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب إلا ما كان من يحيى بن زكريا ، قال: ثم ولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يده فأخذ عودا صغيرا، ثم قال: وذلك أنه لم يكن له ما للرجال إلا مثل هذا العود; لذلك سماه الله سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين