وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا
قوله:
وقالوا اتخذ الرحمن ولدا يعني:
اليهود والنصارى ومن زعم من المشركين أن الملائكة بنات الله .
قال الله مخاطبا لهم:
لقد جئتم شيئا إدا عظيما في قول الجميع، ومعنى الآية: قلتم قولا عظيما، كما قال:
إنكم لتقولون قولا عظيما .
تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض أي: تدنو من الانشقاق، وقرئ ينفطرن منه وكلاهما واحد، يقال: انفطر الشيء وتفطر إذ تشقق.
وتخر الجبال تسقط، هدا الهد: الكسر الشديد، يقال: هدني هذا الأمر وهد ركني.
والمعنى: تسقط الجبال وتكسر كسرا، قال المفسرون: لما قالوا اتخذ الله ولدا، اقشعرت الأرض، وشاك الشجر، وغضبت الملائكة، واستعرت جهنم، وفزعت السماوات والأرض والجبال.
أن دعوا قال
nindex.php?page=showalam&ids=14888الفراء : من أن دعوا، ولأن دعوا.
للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ولا يليق به اتخاذ الولد; لأن اتخاذ الولد يقتضي
[ ص: 197 ] مجانسة، وكل من اتخذ ولدا اتخذه من جنسه، والله تعالى منزه من أن يجانس شيئا، أو يجانسه شيء، فمحال في وصفه اتخاذ الولد.
إن كل ما كل،
من في السماوات والأرض من الملائكة والمخلوقين،
إلا آتي الرحمن إلا يأتيه يوم القيامة، عبدا ذليلا خاضعا، يعني أن الخلق عبيده، وأن
عيسى وعزيرا من جملة العبيد.
لقد أحصاهم عرف عددهم، وعدهم عدا ولا يخفى عليه مبلغ جميعهم، ولا واحد منهم، مع كثرتهم.
وكلهم آتيه يوم القيامة فردا بلا مال ولا نصير يمنعه.