صفحة جزء
قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى

قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى أي: اختر أحد هذين، والمراد بالإلقاء إلقاء العصي على الأرض، وكانت السحرة معهم عصا، وكان موسى قد ألقى عصاه يوم دخل على فرعون، فلما أراد السحرة معارضته قالوا له هذا القول.

قال موسى: بل ألقوا أمرهم بالإلقاء أولا، لتكون معجزته أظهر إذا ألقوا هم ما معهم، ثم يلقي هو عصاه، فتبتلع ذلك، وقوله: فإذا حبالهم وعصيهم قال عطاء: كان عدد السحرة سبعين ألف رجل، مع [ ص: 214 ] كل رجل عصا وحبل غليظ مثل حبال السفر.

وقال عكرمة: كانوا تسع مائة.

وقال محمد بن إسحاق كانوا خمسة عشر ألف .

يخيل إليه إلى موسى، من سحرهم أنها تسعى قال الكلبي: خيل إلى موسى أنها حيات كلها، وأنها تسعى على بطنها.

يقال: خيل إليه إذا شبهه له، أدخل عليه التهمة والشبهة.

فأوجس في نفسه خيفة موسى أي: أحس ووجد خوفا؛ لأن سحرهم كان من جنس ما أراهم في العصا، فخاف أن يلتبس الناس على أمره ولا يؤمنوا به.

فقال الله: قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى عليهم بالظفر والغلبة.

وألق ما في يمينك يعني العصى، تلقف ما صنعوا قال الزجاج: القراءة بالجزم جواب الأمر، ويجوز الرفع على معنى الحال، كأنه قال: ألقها متلقفة.

إنما صنعوا كيد ساحر أي: إن الذي صنعوه كيد ساحر.

وقرئ كيد سحر والمعنى: كيدا من سحر، كما قالوا: قميص حرير، وجوبة خز.

ولا يفلح الساحر حيث أتى قال ابن عباس: ولا يسعد الساحر حيث ما كان.

وروى جندب بن عبد الله البجلي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا رأيتم الساحر فاقتلوه، ثم قرأ: ولا يفلح الساحر حيث أتى قال: لا يأمن حيث وجد".

التالي السابق


الخدمات العلمية