هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق
قوله:
هذان خصمان الفرق الخمسة الكافرة خصم، والمؤمنون خصم، وقد ذكروا جميعا في قوله:
إن الذين آمنوا والخصم يقع على الواحد والجميع، ولهذا قال:
اختصموا في ربهم لأنهم جمعان وليسا برجلين، ومثله:
وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا والمعنى: اختصموا في دين ربهم، فقالت اليهود والنصارى للمسلمين: نحن أولى بالله منكم؛ لأن نبينا قبل نبيكم، وديننا قبل دينكم، وكتابنا قبل كتابكم.
فقال المسلمون: بل نحن أحق بالله منكم، آمنا بكتابنا وكتابكم، ونبينا ونبيكم، وكفرتم أنتم بنبينا حسدا.
فكان هذا خصومتهم في ربهم، وهذا قول جماعة المفسرين، وكان
nindex.php?page=showalam&ids=1584أبو ذر يقسم أن هذه الآية نزلت في الذين بارزوا يوم بدر من الفريقين.
أخبرنا
محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أنا
عبد الملك بن الحسن بن يوسف السقطي، نا
nindex.php?page=showalam&ids=17397يوسف بن يعقوب القاضي، نا
nindex.php?page=showalam&ids=16719عمرو بن مرزوق، نا
nindex.php?page=showalam&ids=16102شعبة، عن
أبي هاشم، عن
أبي مجلز قيس بن عباد، قال: سمعت
nindex.php?page=showalam&ids=1584أبا ذر، يقول:
أقسم بالله لنزلت هذه الآية: هذان خصمان اختصموا في ربهم في هؤلاء الستة:
nindex.php?page=showalam&ids=135حمزة nindex.php?page=showalam&ids=12078وأبي عبيدة nindex.php?page=showalam&ids=8وعلي بن أبي طالب، وعتبة وشيبة ابني
ربيعة والوليد بن عتبة، رواه
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري، عن
nindex.php?page=showalam&ids=15698حجاج بن منهال، عن
هشيم، ورواه
nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم، عن
nindex.php?page=showalam&ids=12508أبي بكر بن أبي شيبة، عن
nindex.php?page=showalam&ids=17277وكيع، عن
سفيان كلاهما، عن
أبي هاشم وهو ما عليه جماعة المفسرين، ثم بيان حال الفريقين، فقال:
فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار قال
الأزهري: أي: سويت وجعلت لبوسا لهم، وقال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس: حين صاروا إلى جهنم ألبسوا مقطعات النيران وقوله:
يصب من فوق رءوسهم الحميم روى
nindex.php?page=showalam&ids=3أبو هريرة أنه قرأ هذه الآية، ثم قال:
nindex.php?page=hadith&LINKID=664875سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الحميم ليصب على رءوسهم، فينفذ الجمجمة، حتى يخلص إلى جوف الكافر، فيسلت ما في جوفه حتى يحرق قدميه، وهو الصهر، ثم يعاد كما كان" .
وهذا معنى قوله تعالى: (يصهر به ) أي: بذلك الحميم،
ما في بطونهم والجلود وفسر الصهر بالإذابة والإحراق
[ ص: 264 ] والإنضاج، وهو قول المفسرين، قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس في رواية
nindex.php?page=showalam&ids=16568عطاء: ينضج.
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=16815قتادة، nindex.php?page=showalam&ids=16879ومجاهد: تذاب.
والمعنى أن أمعاءهم وشحومهم تذاب وتحرق بهذا الحميم وتشوى جلودهم فيتساقط من حره.
قوله:
ولهم مقامع من حديد قال
الليث: المقمعة شبه الجزر من الحديد، يضرب بها الرأس، وجمعها المقامع.
من قولهم: قمعت رأسه إذا ضربته ضربا عنيفا.
أخبرنا
أبو منصور البغدادي، أنا
أبو عمرو بن مطر، نا
إبراهيم بن علي، نا
nindex.php?page=showalam&ids=17342يحيى بن يحيى، نا
nindex.php?page=showalam&ids=16457ابن لهيعة، عن
دراج، عن
أبي الهيثم، عن
nindex.php?page=showalam&ids=44أبي سعيد الخدري، nindex.php?page=hadith&LINKID=691648قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في قولهم: " ولهم مقامع من حديد لو وضع مقمع من حديد في الأرض ثم اجتمع الثقلان ما أقلوه من الأرض" قال
nindex.php?page=showalam&ids=14102الحسن: إن النار ترميهم بلهبها، حتى إذا كانوا في أعلاها، ضربوا بمقامع، فهووا فيها سبعين خريفا، فإذا انتهوا إلى أسفلها، ضربهم زفير لهبها فلا يستقرون ساعة.
فذلك قوله:
كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم يعني: كلما حاولوا الخروج من النار لما يلحقهم من الغم والكرب الذي يأخذ بأنفاسهم حتى ليس لهم مخرج، ردوا إليها بالمقامع، قال المفسرون: إن جهنم لتجيش بهم، فتلقيهم إلى أعلاها، فيريدون الخروج منها، فيردهم الخزان فيها، ويقولون لهم:
ذوقوا عذاب الحريق والحريق اسم من الاحتراق.
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج: وهذا لأحد الخصمين،