صفحة جزء
يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون

وقوله: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم أي: بيوتا ليست لكم، حتى تستأنسوا قال جماعة المفسرين: حتى تستأذنوا.

وقال ابن عباس: أخطأ الكاتب حتى تستأنسوا، إنما هي حتى تستأذنوا.

وقال أهل المعاني: الاستئناس الاستعلام، يقال: أنست منه كذا، أي علمت، والمعنى: حتى تستعلموا وتنظروا وتتعرفوا.

وتسلموا على أهلها هو أن يقول السلام عليكم أدخل، ولا يجوز دخول بيت غيرك إلا باستئذان لهذه الآية، ذلكم خير لكم أي: أفضل من أن تدخلوا بغير إذن، لعلكم تذكرون أن الاستئذان خير فتأخذون به، قال عطاء: قلت لابن عباس: أستأذن على أمي وأختي ونحن في بيت واحد؟ قال: أيسرك أن ترى منهم عورة.

قلت: لا.

قال: فاستأذن.

فإن لم تجدوا فيها أي: في البيوت أحدا، فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن وجدوها خالية لم يجز لها إذن أيضا، وإن أمر بالانصراف انصرف ولم يقم على باب البيت، وهو قوله: وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم أي: خير وأفضل من القعود على الأبواب، والله بما تعملون من الدخول بإذن وغير إذن، عليم فلما نزلت آية الاستئذان، قالوا: فكيف بالبيوت التي بين مكة والمدينة والشام على الطريق، ليس فيها ساكن.

فأنزل الله ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة قال المفسرون: يعني بيوتا ليس فيها ساكن، فالبيوت التي ينزلها المسافرون لا جناح أن يدخلها بغير استئذان.

وقوله: فيها متاع لكم أي: منافع من اتقاء البرد والحر والاستمتاع بها.

التالي السابق


الخدمات العلمية