صفحة جزء
قوله: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون

وإذا وقع القول عليهم قال ابن عباس: حق العذاب عليهم.

وقال قتادة: إذا غضب الله عليهم.

والمعنى: حق، ووجب أن ينزل بهم ما قال الله، وحكم به من عذابه، وسخطه عليهم، أي: على الكفار الذين تخرج الدابة عليهم، وهو قوله: أخرجنا لهم دابة من الأرض وذلك حين لا يؤمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، وقال مخلد بن الحسين: لا تخرج الدابة حتى لا يبقى أحد يريد أن يؤمن.

قالوا: وتخرج الدابة من صدر الصفا.

أخبرنا أبو سعد عبد الرحمن بن الحسن التاجر، نا أبو الحسن علي بن عمر الختلي، نا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، نا يحيى بن معين، نا هشام بن يوسف، عن رباح بن عبيد الله، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " بئس الشعب جياد مرتين، أو ثلاثا، قالوا: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال: "تخرج منه الدابة فتصرخ ثلاثة صرخات يسمعها من بين الخافقين".

أخبرني أبو عمرو محمد بن عبد العزيز، في كتابه، أنا أبو الفضل الحدادي، أنا أبو يزيد الخالدي، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عمر بن هارون، نا سوادة، قال: كنت مع ابن عباس في مكة، وهو على الصفا إذ قرع الصفا بعصاه، وهو محرم قد عصب رأسه بشراك، وهو يقول: إن الدابة لتسمع قرع عصاي هذه.

وأخبرنا أبو عمرو، أنا أبو الفضل، أنا أبو يزيد، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، نا معمر، عن قتادة، قال: هي دابة ذات زغب وريش، لها أربع قوائم.

وبهذا الإسناد، عن إسحاق، أخبرنا النضر بن شميل، نا حماد بن سلمة، نا علي بن زيد، نا أوس بن خالد، عن أبي هريرة، قال: تخرج الدابة ومعها عصا موسى وخاتم سليمان، فتجلو وجه المؤمن بالعصا، وتختم وجه الكافر بالخاتم، حتى إن أهل الخوان يجتمعون، يقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر وقوله: تكلمهم قال مقاتل:

[ ص: 386 ] تكلمهم بالعربية، فتقول: أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون تخبر الناس أن أهل مكة لم يؤمنوا بالقرآن، والبعث، والثواب والعقاب، وقرئ أن الناس بفتح الهمزة وكسرها، فمن فتح أراد تكلمهم الدابة بأن الناس، ومن كسر فلأن معنى تكلمهم تقول لهم إن الناس، والكلام قول.

التالي السابق


الخدمات العلمية