صفحة جزء
لما علم فرعون أن موسى قتل القبطي أمر بقتل موسى عليه السلام، وعلم بذلك رجل من شيعة موسى، فأتاه فأخذه، وهو قوله: وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير

وجاء رجل من أقصى المدينة أي: من آخرها وأبعدها، يسعى على رجليه، قال ابن عباس: هو خربيل مؤمن آل فرعون.

قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك قال أبو عبيدة: يتشاورون فيك ليقتلوك.

يعني: أشراف قوم فرعون، وقال الزجاج: يأمر بعضهم بعضا بقتلك.

فاخرج من القرية، إني لك من الناصحين في أمري إياك بالخروج.

فخرج منها خائفا يترقب مر تفسيره.

قال رب نجني من القوم الظالمين يعني: المشركين أهل مصر.

ولما توجه تلقاء مدين أي: قصدها ونحوها، قال الزجاج: أي سلك سبيلا في الطريق الذي يلقى مدين فيها وكان قد خرج بغير زاد ولا حذاء ولا ظهر، وهو على مسيرة ثمانية أيام من مصر، ولم يكن له بالطريق علم.

فـ قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل أي: يرشدني قصد الطريق إلى مدين.

ولما ورد ماء مدين قال ابن عباس: ورده وإنه ليتراءى خضرة البقل في بطنه من الهزال.

وجد عليه على ذلك الماء، أمة جماعة، من الناس وهم الرعاة، يسقون مواشيهم، ووجد من دونهم من سوى الأمة، امرأتين وهما ابنتي شعيب تذودان تحبسان أغنامهما عن الماء حتى يفرغ الناس ويخلوا لهما البئر، هذا قول المفسرين، ومعنى الذود في اللغة: الدفع [ ص: 395 ] والطرد والكف، ومعنى تذودان: تدفعان وتكفان.

قال موسى، ما خطبكما ما شأنكما، ألا تسقيان؟ قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء أي: حتى يصدر مواشيهم من ورادهم فيخلوا لنا الموضع، وقرئ يصدر من صدر وهو ضد ورد، والمعنى: حتى يرجعوا من سقيهم، والرعاء جمع راع، قال ابن عباس: قالتا نحن امرأتان لا نستطيع أن نزاحم الرجال.

وأبونا شيخ كبير لا يقدر أن يسقي ماشيته من الكبر، فلذلك احتجنا ونحن نساء أن نسقي الغنم.

فقال لهما موسى: أين الماء؟ فانطلقتا به إلى الماء، فإذا هو بحجر على رأس البئر لا يزيله إلا عصابة من الناس، فرفعه موسى بيده وحده، ثم أخذ الدلو فأدلى دلوا واحدا فأفرغه في الجومن، ثم دعا بالبركة فسقى الغنم، فرويت فذلك.

قوله: فسقى لهما أي: سقى أغنامهما لأجلهما، ثم تولى إلى الظل ثم انصرف إلى ظل شجرة فجلس تحتها من شدة الحر وهو جائع، فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير قال ابن عباس: سأل نبي الله فلق خبز يقيم صلبه.

وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: لقد قال موسى رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير، وهو أكرم خلقه عليه، ولقد افتقر إلى شق تمرة، ولقد أصابه الجوع.

وقال مجاهد: ما سأله إلا الخبز.

واللام في قوله: لما أنزلت إلي معناها إلى، قال الأخفش: يقال هو فقير له وإليه.

قال محمد بن إسحاق: فرجعتا إلى أبيهما في ساعة كانتا لا ترجعان فيها، فأنكر شأنهما وسألهما، فأخذتا الخبز ، فقال لإحداهما: علي به.

التالي السابق


الخدمات العلمية