صفحة جزء
قوله: فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون

فخسفنا به وبداره الأرض قال السدي : دعا قارون امرأة من بني إسرائيل بغيا، فقال لها: إني أعطيك ألفين على أن تجيئي غدا إذا اجتمعت بنو إسرائيل عندي، فتقولي: يا معشر بني إسرائيل، ما لي ولموسى ، قد آذاني. قالت: نعم. فأعطاها خريطتين عليها خاتمه، فلما جاءت المرأة بيتها ندمت وقالت: يا ويلها، قد عملت كل فاحشة، فما بقي إلا أن أفتري على نبي الله، فلما أصبحت أقبلت ومعها الخريطتان حتى قامت على بني إسرائيل ، فقالت: إن قارون أعطاني هاتين الخريطتين على أن آتي جماعتكم فأزعم أن موسى يريدني على نفسي، ومعاذ الله أن أفتري على نبي الله، وهذه دراهمه عليها خاتمه، فعرف بنو إسرائيل خواتم قارون ، فغضب موسى عليه السلام، فدعا الله عليه، فأوحى الله تعالى إليه: إني قد أمرت الأرض أن تطيعك وسلطتها عليه، فمرها.

فقال موسى : يا أرض خذيه وهو على سريره وفرشه، فأخذته حتى غيبت سريره، فلما رأى ذلك قارون ناشده الرحم، فقال: خذيه.

فأخذته حتى غيبت قدميه، ثم أخذته حتى غيبت ركبتيه، ثم قال: خذيه.

فأخذته حتى غيبت حقويه، وهو يناشده الرحم، فقال: خذيه.

فأخذته حتى غيبته، فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى ناشدك الرحم واستغاثك فأبيت أن تغيثه، لو إياي دعا أو استغاثني لأغثته.

أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي ، نا محمد بن عبد الله بن الفضل التاجر ، أنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ ، نا محمد بن يحيى ، نا سعيد بن أبي مريم ، أنا الليث ، أنا عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عبد الله بن عوف القاري ، من بني قارة ، أنه بلغه أن الله تعالى أمر الأرض أن تطيع موسى في قارون ، فلما لقيه [ ص: 410 ] موسى ، قال للأرض: أطيعي. فأخذته إلى الركبتين، ثم قال لها: أطيعي. فأخذته إلى الحقوين، وهو في ذلك يستغيث بموسى ، ثم قال: أطيعي. فوارته في جوفها، فأوحى الله إليه: يا موسى ، ما أغلظ قلبك، أما وعزتي وجلالي لو بي استغاث لأغثته. قال: رب غضبا لك فعلت.

قال قتادة ، ومقاتل : خسف به فهو يتجلجل في الأرض كل يوم قامة رجل إلى يوم القيامة.

قوله: فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله يقول: لم يكن له خير يمنعونه من الله، وما كان من المنتصرين من الممتنعين مما نزل من الخسف.

وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس صار أولئك الذين تمنوا ما رزق من المال والزينة، يتندمون على ذلك التمني، وهو قوله: يقولون ويكأن الله الآية، قال الكسائي : ويكأن في التأويل: ذلك أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر.

وقال أبو عبيدة : سبيلها سبيل ألم تر، وقال مجاهد وقتادة : ألم تعلم، وقال الخليل والفراء : "وي" مفصولة من كأن وذلك أن القوم تنبهوا فقالوا: وي متندمين على ما سلف منهم، وكل من تندم فإظهار ندامته أن يقول: وي، وكأن في مذهب الظن والعلم.

قوله: لولا أن من الله علينا أي: بالعافية والرحمة والإيمان، لخسف بنا أي: الله، ومن ضم الخاء فإنه يؤول في المعنى إلى الأول.

ويكأنه معناه: ألم تر أنه، وأما ترى أنه، لا يفلح الكافرون لا يسعد من يكفر بالله، ومعنى ويكأنه تنبيه.

التالي السابق


الخدمات العلمية