صفحة جزء
يغشى الناس هذا عذاب أليم ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون

يغشى الناس ، يعني أهل مكة ، هذا الجوع ، عذاب أليم ، يعني وجيع.

ثم إن أبا سفيان بن حرب ، وعتبة بن ربيعة ، والعاص بن وائل ، والمطعم بن عدي ، وسهيل بن عمرو ، وشيبة بن ربيعة ، كلهم من قريش ، أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : "يا محمد ، استسق لنا ، فقالوا : ربنا اكشف عنا العذاب ، يعني الجوع ، إنا مؤمنون ، يعني إنا مصدقون بتوحيد الرب وبالقرآن".

أنى لهم الذكرى ، يقول : من أين لهم التذكرة ، يعني الجوع الذي أصابهم بمكة ، وقد جاءهم رسول ، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ، مبين ، يعني هو بين أمره ، جاءهم بالهدى.

ثم تولوا عنه ، يقول : ثم أعرضوا عن محمد صلى الله عليه وسلم إلى الضلالة ، وقالوا معلم مجنون ، [ ص: 203 ] قال ذلك عقبة بن أبي معيط : إن محمدا مجنون ، وقالوا : إنما يعلمه جبر غلام عامر بن الحضرمي ، وقالوا : لئن لم ينته جبر غلام عامر بن الحضرمي ، فأوعدوه لنشترينه من سيده ، ثم لنصلينه حتى ينظر هل ينفعه محمد أو يغني عنه شيئا ، بل هم في شك يلعبون ، يقول : بل هم من القرآن في شك لاهون ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : "اللهم اسقنا غيثا مغيثا عاما ، طبقا مطبقا ، غدقا ممرعا مريا ، عاجلا غير ريث ، نافعا غير ضار" ، فكشف الله تعالى عنهم العذاب.

فذلك قوله : إنا كاشفو العذاب ، يعني الجوع ، قليلا إلى يوم بدر ، إنكم عائدون إلى الكفر ، فعادوا ، فانتقم الله منهم ببدر فقتلهم.

فذلك قوله : يوم نبطش البطشة الكبرى ، يعني العظمى ، فكانت البطشة في المدينة يوم بدر ، أكثر مما أصابهم من الجوع بمكة ، فذلك قوله : إنا منتقمون بالقتل ، وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم ، وعجل الله أرواحهم إلى النار.

التالي السابق


الخدمات العلمية