إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم إن شجرت الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم إن هذا ما كنتم به تمترون
ثم خوفهم ، فقال :
إن يوم الفصل ، يعني يوم القضاء ،
ميقاتهم ، يعني ميعادهم ،
أجمعين .
يوم ، يعني يوم القيامة ، يقول : يوافى يوم القيامة الأولون والآخرون ، وهم يوم الجمعة ، هذه الأمة وسواهم من الأمم الخالية ، ثم نعت الله تعالى ذلك اليوم ، فقال :
يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ، وهم الكفار ، يقول : يوم لا يغني ولي عن وليه ، يقول : لا يقدر قريب لقرابته الكافر شيئا من المنفعة ،
ولا هم ينصرون ، يقول : ولا هم يمنعون من العذاب.
ثم استثنى المؤمنين ، فقال :
إلا من رحم الله من المؤمنين ، فإنه يشفع لهم ،
إنه هو العزيز في نقمته من أعدائه الذين لا شفاعة لهم ،
الرحيم بالمؤمنين الذين استثنى في هذه الآية.
قوله :
إن شجرت الزقوم ،
طعام الأثيم ، يعني الآثم بربه ، فهو
أبو جهل بن هشام ، وفي قراءة
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود : طعام الفاجر.
كالمهل ، يعني الزقوم أسود غليظ كدردي الزيت ،
يغلي في البطون .
كغلي الحميم ، يعني الماء الحار بلسان
بربر وأفريقية ، الزقوم يعنون التمر والزبد ، زعم ذلك
عبد الله بن الزبعرى السهمي ، وذلك أن
أبا جهل قال لهم : إن
محمدا يزعم أن النار تنبت الشجر ، وإنما النار تأكل الشجر ، فما الزقوم عندكم ؟ فقال
عبد الله بن الزبعرى : التمر والزبد ، فقال
أبو جهل بن هشام : يا جارية ، ابغنا تمرا وزبدا ، فقال : تزقموا.
[ ص: 208 ] يقول الله عز وجل للخزنة :
خذوه ، يعني
أبا جهل ،
فاعتلوه ، يقول : فادفعوه على وجهه ،
إلى سواء الجحيم ، يعني وسط الجحيم ، وهو الباب السادس من النار.
ثم قال :
ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ،
أبي جهل ، وذلك أن الملك من خزان جهنم يضربه على رأسه بمقمعة من حديد ، فينقب عن دماغه ، فيجري دماغه على جسده ، ثم يصب الملك في النقب ماء حميما قد انتهى حره ، فيقع في بطنه.
ثم يقول له الملك :
ذق العذاب أيها المتعزز المتكرم ، يوبخه ويصغره بذلك ، فيقول :
إنك زعمت في الدنيا ،
أنت العزيز ، يعني المنيع ،
الكريم ، يعني المتكرم.
قال : فكان
أبو جهل يقول في الدنيا : أنا أعز
قريش وأكرمها ، فلما ذاق شدة العذاب في الآخرة ، قال له الملك :
إن هذا ما كنتم به تمترون ، يعني تشكون في الدنيا أنه غير كائن ، فهذا مستقر الكفار.