فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون
قوله :
فاصبر يا
محمد على الأذى والتكذيب يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر
كما صبر أولو العزم يعني أولو الصبر
من الرسل يعني
إبراهيم ، وأيوب ، وإسحاق ، ويعقوب ، ونوحا ، عليهم السلام.
نزلت هذه الآية يوم
أحد فأمره أن يصبر على ما أصابه ، ولا يدعو على قومه مثل قوله :
ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ، ثم ذكر له صبر الأنبياء وأولي العزم من قبله من الرسل على البلاء منهم
إبراهيم ، خليل الرحمن عليه السلام ، حين ألقي في النار ،
ونوح ، عليه السلام على تكذيب قومه وكان يضرب حتى
[ ص: 232 ] يغشى عليه ، فإذا أفاق ، قال : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون شيئا ،
وإسحاق في أمر الذبح ،
ويعقوب في ذهاب بصره من حزنه على
يوسف حين ألقي في الجب والسجن ،
وأيوب ، عليه السلام ، في صبره على البلاء.
ويونس بن متى ، عليه السلام ، في بطن الحوت ، وغيرهم صبروا على البلاء ، ومنهم اثنا عشر نبيا
ببيت المقدس ، فأوحى الله تعالى إليهم أني منتقم من بني إسرائيل بما صنعوا
بيحيى بن زكريا فإن شئتم أن تختاروا أن أنزل بكم النقمة وأنجي بقية بني إسرائيل ، وإن كرهتم أنزلت النقمة والعقوبة بهم وأنجيتكم ، فاستقام رأيهم على أن ينزل بهم العقوبة ، وهم اثنا عشر وينجي قومهم ، فدعوا ربهم أن ينزل بهم العقوبة وينجي بني إسرائيل؛ فسلط عليهم ملوك أهل الأرض فأهلكوهم ، فمنهم من نشر بالمنشار ، ومنهم من سلخ رأسه ووجهه ، ومنهم ?ن رفع على الخشب ، ومنهم من أحرق بالنار ، ومنهم من شدخ رأسه ، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصبر كما صبر هؤلاء ، فإنه قد نزل بهم ما لم ينزل بك.
ثم قال :
ولا تستعجل لهم وذلك أن كفار
مكة ، حين أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعذاب سألوه متى هذا الوعد الذي تعدنا يقول الله تعالى ، لنبيه صلى الله عليه وسلم : ولا تستعجل لهم بالعذاب
كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا في الدنيا ولم يروها
إلا ساعة من نهار يوم واحد من أيام الدنيا
بلغ يعني تبليغ فيها يقول هذا الأمر بلاغ لهم فيها
فهل يهلك بالعذاب
إلا القوم الفاسقون يعني العاصون لله ، عز وجل ، فيما أمرهم من أمره ونهيه ، ويقال : هذا الأمر هو بلاغ لهم بل ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ، يعني وجيع؛ لقولهم
لهود :
فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين . قوله :
الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين ، يعني صلاتك مع المصلين في جماعة ، الذي استخرجك من أصلاب الرجال وأرحام النساء ، وأخرجك من صلب
عبد الله طيبا.
[ ص: 233 ]