صفحة جزء
يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون

يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم يعني كلامكم فوق صوت النبي يعني [ ص: 258 ] فوق كلام النبي صلى الله عليه وسلم يقول : احفظوا الكلام عنده ، نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس ، وشماس الأنصاري من بني الحارث بن الخزرج ، وكان في أذنيه وقر ، وكان إذا تكلم عند النبي صلى الله عليه وسلم رفع صوته.

ثم قال : ولا تجهروا له بالقول وفيه نزلت هذه الآية : لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا يقول : لا تدعوه باسمه يا محمد ، ويا ابن عبد الله كجهر بعضكم لبعض يقول : كما يدعو الرجل منكم باسمه يا فلان ، ويا ابن فلان ، ولكن عظموه ووقروه وفخموه وقولوا له : يا رسول الله ، ويا نبي الله ، يؤدبهم أن تحبط أعمالكم يعني أن تبطل حسناتكم إن لم تحفظوا أصواتكم عند النبي صلى الله عليه وسلم وتعظموه وتوقروه وتدعوه باسم النبوة ، فإنه يحبط أعمالكم.

وأنتم لا تشعرون أن ذلك يحبطها ، فلما نزلت هذه الآية أقام ثابت بن قيس في منزله مهموما حزينا مخافة أن يكون حبط عمله ، وكان بدريا ، فانطلق جاره سعد بن عبادة الأنصاري إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبره بقول ثابت بن قيس ، بأنه قد حبط عمله ، وهو في الآخرة من الخاسرين ، وهو في النار. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد : "اذهب فأخبره ، أنك لم تعن بهذه الآية ، ولست من أهل النار ، بل أنت من أهل الجنة ، وغيرك من أهل النار ، يعني عبد الله بن أبي المنافق ، فاخرج إلينا" فرجع سعد إلى ثابت فأخبره بقول النبي صلى الله عليه وسلم ، ففرح وخرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين رآه : "مرحبا برجل يزعم أنه من أهل النار ، بل غيرك من أهل النار ، يعني عبد الله بن أبي ، وكان جاره ، وأنت من أهل الجنة". فكان ثابت بعد ذلك إذا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم خفض صوته فلا يسمع من يليه.

التالي السابق


الخدمات العلمية