إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم إن ربك يعلم أنك تقوم إلى الصلاة
أدنى يعني أقل
من ثلثي الليل وذلك أن
النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين كانوا يقومون في أول الإسلام من الليل نصفه وثلثه، وهذا من قبل أن تفرض الصلوات الخمس، فقاموا سنة فشق ذلك عليهم، فنزلت الرخصة بعد ذلك عند السنة، فذلك قوله:
إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك من المؤمنين يقومون نصفه وثلثه، ويقومون وينامون
والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه يعني قيام ثلثي الليل الأول، ولا نصف الليل، ولا ثلث الليل،
فتاب عليكم يعني فتجاوز عنكم في التخفيف بعد قوله:
قم الليل إلا قليلا وطائفة من الذين معك فاقرءوا ما تيسر من القرآن عليكم في الصلاة
علم أن سيكون منكم مرضى فلا يطيقون قيام الليل
وآخرون يضربون في الأرض تجارا
يبتغون من فضل الله [ ص: 412 ] يعني يطلبون من فضل الله الرزق
وآخرون يقاتلون في سبيل الله ولا يطيقون قيام الليل، فهذه رخصة من الله عز وجل لهم بعد التشديد.
ثم قال:
فاقرءوا ما تيسر عليكم
منه يعني من القرآن فلم يوقت شيئا، في صلواتكم الخمس منه
وأقيموا الصلاة يعني وأتموا الصلوات الخمس، وأعطوا الزكاة المفروضة، من أموالكم، فنسخ قيام الليل على المؤمنين، وثبت قيام الليل على النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان بين أول هذه السورة وآخرها سنة حتى فرضت الصلوات الخمس، والزكاة، فهما واجبتان، فذلك قوله:
وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة يقول: وأعطوا الزكاة من أموالكم
وأقرضوا الله يعني التطوع
قرضا حسنا يعني بالحسن طيبة بها نفسه يحتسبها تطوعا بعد الفريضة
وما تقدموا لأنفسكم من خير يعني من صدقة فريضة كانت أو تطوعا يقول:
تجدوه عند الله هو خيرا ثوابا عند الله في التقديم، هو خيرا،
وأعظم أجرا يقول: أفضل مما أعطيتم من أموالكم وأعظم أجرا يعني وأكثر خيرا، وأفضل خيرا في الآخرة
واستغفروا الله من الذنوب
إن الله غفور لكم عند الاستغفار إذا استغفرتموه
رحيم حين رخص لكم بالتوبة.
[ ص: 413 ]