صفحة جزء
سورة المدثر

مكية، عددها ست وخمسون آية كوفي

بسم الله الرحمن الرحيم

يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر

يا أيها المدثر يعني النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن كفار مكة آذوه، فانطلق إلى جبل حراء ليتوارى عنه?م، فبينما هو يمشي، إذ سمع مناديا يقول: يا محمد، فنظر يمينا وشمالا وإلى السماء، فلم ير شيئا، فمضى على وجهه، فنودي الثانية: يا محمد، فنظر يمينا وشمالا، ومن خلفه، فلم ير شيئا إلا السماء، ففزع، وقال: لعل هذا شيطان يدعوني، فمضى على وجهه، فنودي في قفاه: يا محمد، يا محمد، فنظر خلفه، وعن يمينه، ثم نظر إلى السماء، فرأى مثل السرير بين السماء والأرض، وعليه دربوكة قد غطت الأفق، وعليه جبريل ، عليه السلام، مثل النور المتوقد يتلألأ حتى كاد أن يغشي البصر، ففزع فزعا شديدا، ثم وقع مغشيا عليه ولبث ساعة.

ثم أفاق يمشي وبه رعدة شديدة، ورجلاه تصطكان راجعا حتى دخل على خديجة، فدعا بماء فصبه عليه، فقال " دثروني، فدثروه بقطيفة حتى استدفأ، فلما أفاق، قال: لقد أشفقت على نفسي، قالت له خديجة: أبشر فوالله لا يسوؤك الله أبدا لأنك تصدق الحديث، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الخير.

فأتاه جبريل، عليه السلام، وهو متقنع بالقطيفة، فقال: يا أيها المدثر بقطيفة، المتقنع فيها قم فأنذر كفار مكة العذاب إن لم يوحدوا الله تعالى وربك فكبر يعني فعظم، ولا تعظمن كفار مكة في نفسك، فقام من مضجعه ذلك، فقال: الله أكبر كبيرا، فكبرت خديجة، وخرجت وعلمت أنه قد أوحي إليه وثيابك فطهر يقول: طهر بالتوبة من المعاصي، وكانت العرب تقول للرجل: إذا أذنب أنه دنس الثياب، وإذا توفي، قالوا: إنه لطاهر الثياب والرجز فاهجر [ ص: 414 ] يعني الأوثان، يساف ونائلة وهما صنمان عند البيت يمسح وجوههما من مر بهما من كفار مكة ، فأمر الله تبارك وتعالى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجتنبهما، يعني بالرجز أوثان لا تتحرك بمنزلة الإبل، يعني داء يأخذها ذلك الداء، فلا تتحرك من وجع الرجز فشبه الآلهة بها.

ثم قال: ولا تمنن تستكثر يقول: ولا تعط عطية لتعطى أكثر من عطيتك ولربك فاصبر يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر على الأذى والتكذيب من كفار مكة .

التالي السابق


الخدمات العلمية