صفحة جزء
إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر سأصليه سقر وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر

[ ص: 417 ] ثم قال، يعني الوليد بن المغيرة: إنه فكر في أمر محمد صلى الله عليه وسلم فزعم أنه ساحر، وقال مثل ما قال في التقديم وقدر في قوله: إن محمدا يفرق بين الاثنين فقتل يقول: فلعن كيف قدر السحر ثم قتل كيف قدر يعني ثم لعن كيف قدر ثم نظر فيما يقول لمحمد صلى الله عليه وسلم من السحر ثم عبس وجهه يعني كلح كقوله: عبس وتولى ، يعني كلح وجه ابن أم مكتوم وبسر يعني وتغير لون وجهه ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر سأصليه سقر يعني الباب الخامس من جهنم.

ثم قال: وما أدراك ما سقر ثم أخبر الله عنها تعظيما لها، لشدتها ليعذبه بها، فقال: لا تبقي ولا تذر يعني لا تبقى النار إذا رأتهم حتى تأكلهم ولا تذرهم إذا حلفوا لها حتى تواقعهم لواحة للبشر محرقة للخلق عليها تسعة عشر يقول: في النار من الملائكة تسعة عشر خزنتها، يعني مالكا، ومن ومعه ثمانية عشر ملكا، أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي، يعني مثل قرون البقر وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سبعين سنة يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر، قد نزعت منهم الرأفة والرحمة غضابا يدفع أحدهم سبعين ألفا، فيلقيهم حيث أراد من جهنم، فيهوي أحدهم في جهنم مسيرة أربعين سنة، لا تضرهم النار لأن نورهم أشد من حر النار، ولولا ذلك لم يطيقوا دخول النار طرفة عين، فلما قال الله: عليها تسعة عشر ، قال أبو جهل بن هشام: يا معشر قريش، ما لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر، ويزعم أنهم خزنة جهنم يخوفكم بتسعة عشر، وأنتم ألدهم أيعجز كل مائة منكم أن تبطش بواحد منهم، فيخرجوا منها.

وقال أبو الأشدين، اسمه أسيد بن كلدة بن خلف الجمحي: أنا أكفيكم سبعة عشر، أحمل منهم عشرة على ظهري، وسبعة على صدري، واكفوني منهم اثنين، وكان شديدا، فسمي أبا الأشدين لشدته بذلك سمي، وكنيته أبو الأعور.

[ ص: 418 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية