وخسف القمر وجمع الشمس والقمر يقول الإنسان يومئذ أين المفر كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة وخسف القمر فذهب ضوءه
وجمع بين
الشمس والقمر كالبقرتين المقرونتين يوم القيامة قياما بين يدي الخلائق، ثم ذكر فقال:
يقول هذا
الإنسان المكذب بيوم القيامة
يومئذ أين المفر يعني أين المهرب حتى أحرز نفسي يقول الله تبارك وتعالى:
كلا لا وزر يعني لا جبل يحرزك، ويسمي حمير الجبل وزر، ثم استأنف، فقال:
إلى ربك يومئذ المستقر يعني المنتهى يومئذ إلى الله عز وجل لا تجد عنه مرحلا
ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم لآخرته، ثم قال: وما
وأخر من خير أو شر بعد موته في دنياه، فاستن بها قوم بعده.
يقول الله تعالى:
بل الإنسان على نفسه بصيرة وذلك حين كتمت الألسن في سورة الأنعام وختم الله عليها في سورة
يس والقرآن الحكيم ، فقال
اليوم نختم على أفواههم ، فنطقت الجوارح على الألسن بالشرك في هذه السورة، فلا شاهد أفضل من نفسك، فذلك قوله تبارك وتعالى:
بل الإنسان على نفسه بصيرة يعني جسده وجوارحه شاهدة عليه بعمله، فذلك قوله تبارك وتعالى:
كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا يعني شاهدا، ثم قال:
ولو ألقى معاذيره ولو أدلى بحجته لم تنفعه، وكان جسده عليه شاهدا
لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه في قلبك يا
محمد وقرآنه حتى نقريكه حتى تعلمه وتحفظه في قلبك
فإذا قرأناه يقول: فإذا تلوناه عليك يقول: إذا تلا عليك
[ ص: 423 ] جبريل صلى الله عليه وسلم
فاتبع قرآنه يقول: فاتبع ما فيه، وذلك أن
جبريل كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي، فإذا قرأه عليه تلاه النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يفرغ
جبريل من الوحي مخافة أن لا يحفظه، فقال الله تعالى:
لا تحرك به لسانك بتلاوته قبل أن يفرغ
جبريل صلى الله عليه وسلم
لتعجل به إن علينا جمعه في قلبك
وقرآنه عليك، يعني نقريكه حتى تحفظه.
ثم إن علينا بيانه يعني أن نبين لك حلاله وحرامه، كما قال الله تعالى:
قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى يقول الله تعالى في هذه السورة
كلا بل لا تزكون، ولا تصلون، و
تحبون العاجلة يعني كفار
مكة ، تحبون الدنيا
وتذرون عمل
الآخرة يقول: تختارون الحياة الدنيا على الآخرة، فلا تطلبونها، نظيرها في
هل أتى على الإنسان تحبون العاجلة وتذرون الآخرة .