صفحة جزء
وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره كلا لما يقض ما أمره

وأما من جاءك يسعى في الحر وهو يخشى الله يعني ابن أم مكتوم فأنت عنه يا محمد تلهى يعني تعرض بوجهك عنه، ثم وعظ الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يقبل على من استغنى عنه فقال: لا تقبل عليه ولا تعرض عن من جاءك يسعى، ولا تقبل على من استغنى وتعرض عن من يخشى ربه، فلما نزلت هذه الآية في ابن مكتوم ، أكرمه النبي صلى الله عليه وسلم واستخلفه بعد ذلك على المدينة مرتين في غزواته، ثم انقطع الكلام، ثم استأنف فقال: كلا إنها تذكرة يعني آيات القرآن فمن شاء ذكره يعني الرب تعالى نفسه، يقول: من شاء الله تعالى فهمه يعني القرآن، يقول من شاء ذكر، أن يفرض الأمر إلى عباده.

ثم قال: إن هذا القرآن في صحف مكرمة يعني في كتب مكرمة مرفوعة يعني به اللوح المحفوظ، مرفوعة فوق السماء الرابعة، نظيرها في الواقعة عند الله مطهرة من الشرك والكفر بأيدي سفرة يعني تلك الصحف بأيدي كتبة كرام مسلمين، ثم أثنى على الملائكة الكتبة، فقال: كرام يعني مسلمين، وهم الملائكة بررة يعني مطيعين لله تعالى أنقياء أبرار من الذنوب، وكان ينزل إليهم من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، إلى الكتبة من الملائكة، ثم ينزل به جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم انقطع الكلام، فذلك قوله: قتل الإنسان يعني لعن الإنسان ما أكفره يقول: الذي أكفره، نزلت هذه الآية في عتيبة بن أبي لهب بن عبد المطلب ، وذلك أنه كان غضب على أبيه فأتى محمدا صلى الله عليه وسلم فآمن به، فلما رضي أبوه عنه وصالحه وجهزه وسرحه إلى الشام بالتجارات فقال: بلغوا محمدا عن عتبة أنه قد كفر بالنجم، فلما سمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: اللهم سلط عليه كلبك يأكله فنزل ليلا في بعض الطريق فجاء الأسد فأكله، ثم قال وهو يعلم: من أي شيء خلقه [ ص: 453 ] فأعلمه كيف خلقه ليعتبر في خلقه فقال: من نطفة خلقه فقدره في بطن أمه من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم عظما، ثم روحا، فقدر هذا الخلق في بطن أمه ثم أخرج من بطن أمه ثم السبيل يسره يعني هون طريقه في الخروج من بطن أمه يقول يسره للخروج أفلا يعتبر فيوحد الله في حسن خلقه فيشكر الله في نعمه ثم أماته عند أجله فأقبره . ثم إذا شاء أنشره في الآخرة يعني إذا شاء بعثه من بعد موته كلا لا يؤمن الإنسان بالنشور، ثم استأنف فقال: لما يقض ما أمره يعني ما عهد الله إليه أمر الميثاق الأول، يعني التوحيد، يعني به آدم ، عليه السلام، ثم استأنف ذكر ما خلق عليه، فذكر رزقه ليعتبر.

التالي السابق


الخدمات العلمية