صفحة جزء
فلا أقسم بالشفق والليل وما وسق والقمر إذا اتسق لتركبن طبقا عن طبق فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون بل الذين كفروا يكذبون والله أعلم بما يوعون فبشرهم بعذاب أليم إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون

ثم أقسم الرب عز وجل، فقال: فلا أقسم بالشفق فأما الشفق فهو الضوء الذي يكون بعد غروب الشمس إلى أن تغيب، قال: والليل وما وسق يقول: ما ساق من الظلمة والقمر إذا اتسق في ليلة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، فهن البيض، فهو يستوي في الشهر ثلاث ليال يشتد ضوءه، ويجتمع من ثلاث عشرة، فأقسم الله عز وجل بالشفق، والليل وما وسق، والقمر إذا اتسق لتركبن هذا العبد طبقا عن طبق يقول: حالا بعد حال يقول: خلقا من نطفة، ثم صارت النطفة علقة، ثم صارت العلقة مضغة، ثم صارت إنسانا ميتا في بطن أمه، حتى نفخ فيه الروح، ثم صار إنسانا حيا، ثم أخرجه الله تعالى في بطن أمه، حتى نفخ فيه الروح، ثم صار إنسانا حيا، ثم أخرجه الله تعالى من بطن أمه، فكان طفلا، ثم يبلغ أشده، ثم شاخ وكبر، ثم مات ولبث في قبره، حتى صار ترابا، ثم أنشأه الله عز وجل بعد ذلك يوم القيامة.

قال: فما لهم لا يؤمنون بالبعث وقد كانوا من قبل هذا الذي وصفته وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ذات يوم واسجد واقترب ، فسجد وسجد المؤمنون معه، وكانت قريش يصفقون فوق رءوسهم، ويصفرون وكان الذي يصفر قريب القرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذلك قوله: وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسجدوا وسخروا منه، وكان إذا قرأ آذوه بالصفير والتصفيق، فأنزل الله عز وجل: فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون بل الذين كفروا يقول: لكن الذين كفروا يكذبون والله أعلم بما يوعون يقول: بما يجمعون عليه من الإثم والفسوق فبشرهم يا محمد بعذاب أليم يقول: عذاب وجيع لأهل مكة كلهم، ثم استثنى لعلم قد سبق، فقال: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون . [ ص: 469 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية