صفحة جزء
ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب

ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ، يعني من خلدته في النار فقد أهنته، وما للظالمين من أنصار ، يعني وما للمشركين من مانع يمنعهم من النار، قالوا: ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان ، فهو محمد صلى الله عليه وسلم داعيا يدعو إلى التصديق، أن آمنوا بربكم ، يعني صدقوا بتوحيد ربكم، فآمنا ، أي فأجابه المؤمنون، فقالوا: ربنا آمنا، يعني صدقنا، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا ، يعني امح عنا خطايانا، وتوفنا مع الأبرار ، يعني [ ص: 210 ] المطيعين، قالوا: ربنا وآتنا ، يعني وأعطنا ما وعدتنا على رسلك ، يقول: أعطنا من الجنة ما وعدتنا على ألسنة رسلك، ولا تخزنا ، يعني ولا تعذبنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد فأخبر الله عز وجل بفعلهم وبما أجابهم، وأنجز الله عز وجل لهم موعوده، فذلك قوله سبحانه: فاستجاب لهم ربهم ، فقال: أني لا أضيع عمل عامل منكم في الخير، من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا إلى المدينة، وأخرجوا من ديارهم ، وذلك أن كفار مكة أخرجوا مؤمنيهم من مكة، ثم قال سبحانه: وأوذوا في سبيلي ، يعني في سبيل دين الإسلام، وقاتلوا المشركين، وقتلوا لأكفرن عنهم ، يعني لأمحون عنهم سيئاتهم ، يعني خطاياهم، ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ، يعني بجنات البساتين، ذلك الذي ذكر كان ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب ، يعني الجنة، نزلت في أم سلمة أم المؤمنين، رضي الله عنها، ابنة أبي أمية المخزومي حين قالت: ما لنا معشر النساء عند الله خير، وما يذكرنا بشيء ففيها نزلت: إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات في الأحزاب إلى آخر الآية، فأشرك الله عز وجل الرجال مع النساء في الثواب كما شاركن الرجال في الأعمال الصالحة في الدنيا.

التالي السابق


الخدمات العلمية