صفحة جزء
واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما

قوله سبحانه: واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ، يعني المعصية، وهي الزنا، وهي المرأة الثيب تزني ولها زوج، فاستشهدوا عليهن أربعة منكم عدولا، فإن شهدوا عليهن بالزنا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت ، وإن كان لها زوج وقد زنت أخذ الزوج المهر منها من غير طلاق ولا حد ولا جماع، وتحبس في السجن حتى تموت، أو يجعل الله لهن سبيلا ، يعني مخرجا من الحبس، وهو الرجم، يعني الحد، فنسخ الحد في سورة النور الحبس في البيوت.

ثم ذكر البكرين اللذين لم يحصنا، فقال عز وجل: واللذان يأتيانها منكم ، يعني الفاحشة، وهو الزنا، منكم فآذوهما باللسان، يعني بالتعيير والكلام القبيح بما عملا، ولا حبس عليهما ; لأنهما بكران، فيعيران ليندما ويتوبا، يقول الله عز وجل: فإن تابا من الفاحشة وأصلحا العمل فيما بقي، فأعرضوا عنهما ، يعني فلا تسمعوهما الأذى بعد التوبة، إن الله كان توابا رحيما .

ثم أنزل الله عز وجل في البكرين: فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ، فنسخت هذه الآية التي في النور: الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ، فلما أمر الله عز وجل بالجلد، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " الله أكبر، جاء الله بالسبيل، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة "، فأخرجوا من البيوت، فجلدوا مائة وحدوا، فلم يحبسوا، فذلك قوله عز وجل أو يجعل الله لهن سبيلا ، يعني مخرجا من الحبس بجلد البكر ورجم المحصن.

التالي السابق


الخدمات العلمية