ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا [ ص: 247 ] ثم أخبر عن التسعة، فقال سبحانه:
ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء أنتم وهم على الكفر،
فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله ، يعني حتى يهاجروا إلى دار الهجرة بالمدينة،
فإن تولوا ، فإن أبوا الهجرة،
فخذوهم ، يعني فأسروهم،
واقتلوهم حيث ، يعني أين
وجدتموهم من الأرض في الحل والحرم،
ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا ، يعني ولا ناصرا.
ثم استثنى، فقال:
إلا الذين يصلون ، يعني التسعة المرتدين،
إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ، يعني عهد
خزاعة وبني خزيمة، وفيهم
نزلت: إلا الذين عاهدتم من المشركين ، إن وصل هؤلاء التسعة إلى أهل عهدكم وهم
خزاعة، منهم:
هلال بن عويمر الأسلمي ،
وسراقة بن مالك بن جشم ،
وبنو مدلج، وبنو جذيمة، وهما
حيان بن كنانة ، فلا تقتلوا التسعة ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم صالح هؤلاء على أن من يأتيهم من المسلمين فهو آمن، يقول: إن وصل هؤلاء وغيرهم إلى أهل عهدكم، فإن لهم مثل الذي لحلفائهم.
ثم قال عز وجل:
أو جاءوكم ، يعني
بني جذيمة، حصرت صدورهم ، يعني ضيقة قلوبهم،
أن يقاتلوكم ، يعني ضاقت قلوبهم أن يقاتلوكم،
أو يقاتلوا قومهم من التسعة، ثم قال:
ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم ، يخوف المؤمنين، ثم قال:
فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم ، يعني الصلح، يعني
هلالا وقومه
خزاعة، فما جعل الله لكم عليهم سبيلا في قتالهم.
ستجدون آخرين منهم
أسد غطفان، أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: " أجئتم مهاجرين؟ "، قالوا: بل جئنا مسلمين، فإذا رجعوا إلى قومهم، قالوا: آمنا بالعقرب والخنفساء إذ تعود، فقال:
ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ، يعني يأمنوا فيكم معشر المؤمنين بأنهم مقرون بالتوحيد،
ويأمنوا قومهم المشركين ; لأنهم على دينهم،
كل ما ردوا إلى الفتنة ، يعني كلما دعوا إلى الشرك،
أركسوا فيها ، يقول: عادوا في الشرك،
فإن لم يعتزلوكم في القتال،
ويلقوا إليكم السلم ، يعني الصلح،
ويكفوا أيديهم عن قتالكم،
فخذوهم واقتلوهم ، يعني ائسروهم
[ ص: 248 ] واقتلوهم،
حيث ثقفتموهم ، يعني أدركتموهم من الأرض في الحل والحرم،
وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا ، يعني حجة بينة.