صفحة جزء
إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون

ثم ذكر إيمان المؤمنين، فقال: إنما يستجيب الذين يسمعون الهدى، يعني القرآن، ثم قال: والموتى يبعثهم الله ، يعني كفار مكة يبعثهم الله في الآخرة، ثم إليه يرجعون ، يعني يردون فيجزيهم.

وقالوا لولا ، يعني هلا نزل عليه محمد كما أنزل على الأنبياء آية من ربه للكفار، قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون بأن الله قادر على أن ينزلها.

وما من دابة في الأرض ، ولا في بر، ولا في بحر، ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ، يعني خلقا أصنافا مصنفة تعرف بأسمائهم، ما فرطنا في الكتاب ، يعني ما ضيعنا في اللوح المحفوظ، من شيء ثم إلى ربهم يحشرون في الآخرة، ثم يصيرون من بعد ما يقتص بعضهم من بعض ترابا، يقال لهم: كونوا ترابا.

والذين كذبوا بآياتنا ، يعني القرآن، صم لا يسمعون الهدى، وبكم لا يتكلمون به، في الظلمات ، يعني الشرك، من يشإ الله يضلله عن الهدى، نزلت في بني عبد الدار بن قصي، ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم ، يعني على دين الإسلام، منهم: علي بن أبي طالب ، والعباس ، وحمزة ، وجعفر.

ثم خوفهم، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله في الدنيا كما أتى الأمم الخالية، أو أتتكم الساعة ، ثم رجع إلى عذاب الدنيا، فقال: أغير الله من الآلهة تدعون أن يكشف عنكم العذاب في الدنيا، إن كنتم صادقين بأنه معه آلهة.

ثم رجع إلى نفسه، فقال: بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ، [ ص: 346 ] يعني وتتركون ما تشركون بالله من الآلهة، فلا تدعونهم أن يكشفوا عنكم ولكنكم تدعون الله، ولقد أرسلنا الرسل إلى أمم من قبلك ، فكذب بهم قومهم كما كذب بك كفار مكة، فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم لكي يتضرعون إلى ربهم فيتوبون إليه.

التالي السابق


الخدمات العلمية