صفحة جزء
يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون

[ ص: 389 ] ثم قال يعنيهم: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد في كنيسة، أو بيعة، أو غيرها، وكلوا من الحرث والأنعام، واشربوا من الألبان، ولا تسرفوا ، يقول: ولا تشركوا الآلهة في تحريم الحرث، والأنعام، والثياب، والألبان، مما هو حل لكم، إنه لا يحب المسرفين ، يعني المشركين.

قل لهم: من حرم زينة الله ، يعني الثياب، التي أخرج لعباده والطيبات ، يعني الحلال، من الرزق ، يعني الحرث، والأنعام، والألبان، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ، يقول: أشرك في الطيبات في الدنيا المؤمن والكافر، وهي خالصة للمؤمنين يوم القيامة، كذلك نفصل ، يقول: هكذا نبين الآيات ، يعني أمور ما ذكر في هذه الآية، لقوم يعلمون بتوحيد الله.

ثم أخبرهم بما حرم الله، فقال: قل إنما حرم ربي الفواحش يعني الزنا، ما ظهر منها ، يعني العلانية، وما بطن في السر وكانوا يتكرمون عن الزنا في العلانية، ويفعلونه في السر، وحرم شرب الخمر، والإثم والمعاصي، والبغي ، يعني ظلم الناس، بغير الحق ، إلا أن يقتص منه بحق، "و" حرم وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ، يعني كتابا فيه حجتكم بأن معه شريكا، "و" حرم وأن تقولوا على الله بأنه حرم الحرث، والأنعام، والألبان، والثياب، ما لا تعلمون أنه حرمه.

ثم خوفهم بالعذاب، فقال: ولكل أمة أجل العذاب، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ، يقول: لا يتأخرون ولا يتقدمون حتى يعذبوا، وذلك حين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن العذاب.

ثم قال: يا بني آدم ، يعني مشركي العرب، أما فإن يأتينكم رسل منكم محمد صلى الله عليه وسلم وحده، يقصون عليكم آياتي ، يعني يتلون عليكم القرآن، فمن اتقى الشرك وأصلح العمل وآمن بالله، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون من الموت.

[ ص: 390 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية