صفحة جزء
إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين

إن الذين كذبوا بآياتنا ، يعني القرآن، واستكبروا عنها ، يعني وتكبروا عن الإيمان بآيات القرآن، لا تفتح لهم ، يعني لأرواحهم ولا لأعمالهم، أبواب السماء ، كما تفتح أبواب السماء لأرواح المؤمنين ولأعمالهم إذا ماتوا، ثم قال: ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ، يقول: حتى يدخل البعير في خرق الإبرة، [ ص: 392 ] وكذلك ، يعني وهكذا، نجزي المجرمين لا يدخلون الجنة.

ثم ذكر ما أعد لهم في النار، فقال: لهم من جهنم مهاد ، يعني فراش من نار، ومن فوقهم غواش ، يعني لحفا، يعني ظللا من النار، وذلك قوله في الزمر: لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ، يقول: وكذلك ، يعني وهكذا، نجزي الظالمين جهنم، وما فيها من العذاب.

ثم ذكر المؤمنين، فقال: والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها ، يقول: لا نكلفها من العمل إلا ما تطيق، أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون لا يموتون.

ثم أخبر عنهم، فقال: ونزعنا ما في صدورهم من غل ، يعني ما كان في الدنيا في قلوبهم من غش، يعني بعضهم لبعض، وذلك أن أهل الجنة إذا هم بشجرة ينبع من ساقها عينان، فيميلون إلى أحدهما فيشربون منها، فيخرج الله ما كان في أجوافهم من غل أو أقذار، فيطهر الله أجوافهم، وسقاهم ربهم شرابا طهورا ، ثم يميلون إلى العين الأخرى، فيغتسلون فيها، فيطيب الله أجسادهم من كل درن، وجرت عليهم النظرة، فلا تشعث رءوسهم، ولا تغبر وجوههم، ولا تشحب أجسادهم، ثم تتلقاهم خزنة الجنة قبل أن يدخلوا الجنة، فينادونهم، يعني قالوا لهم: أن تلكم الجنة أورثتموها ، يقول: هاكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ، فلما استقروا في منازلهم، تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا ، أي للإسلام ولهذا الخير، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لدينه، ما كنا لنهتدي في التقديم، لقد جاءت رسل ربنا بالحق ، بأن هذا اليوم حق فصدقناهم، ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون .

ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا من الخير والثواب في الدنيا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا في الدنيا من العذاب، قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم ، وهو مالك ينادي: أن لعنة الله على الظالمين يعني عذاب الله على المشركين.

ثم نعت أعمالهم الخبيثة، فقال: الذين يصدون عن سبيل الله ، يعني دين الإسلام، ويبغونها عوجا ، ويريدون بملة الإسلام زيفا، وهم بالآخرة ، يعني بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، كافرون .

[ ص: 393 ] ثم قال: وبينهما حجاب ، يقول: بين الجنة والنار سور، وعلى الأعراف ، يعني على السور رجال رجال يعرفون كلا من الفريقين بسيماهم ، يعرفون أهل الجنة ببياض في الوجوه، وأهل النار بسواد الوجوه، ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم ، يسلم أصحاب الأعراف على أهل الجنة، يقول الله: لم يدخلوها ، يعني أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة، وهم يطمعون في دخولها، وإنما طمعوا في دخول الجنة من أجل النور الذي بين أيديهم وعلى أقدامهم مثل السراج.

ثم قال: وإذا صرفت أبصارهم ، يعني قلبت وجوههم، تلقاء أصحاب النار ، يقول: وإذا نظر أصحاب الأعراف قبل أهل النار، قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ، يعني مع المشركين في النار.

التالي السابق


الخدمات العلمية