من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون من يهد الله لدينه،
فهو المهتدي ومن يضلل عن دينه،
فأولئك هم الخاسرون ، يعنيهم.
ثم قال:
ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ، لقول الله:
ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ،
[ ص: 426 ] فلم تفقه قلوبهم، ولم تبصر أعينهم، ولم تسمع آذانهم الإيمان، ثم ضرب مثلا، فقال:
أولئك كالأنعام يأكلون ويشربون ولا يلتفتون إلى الآخرة، كما تأكل الأنعام، ليس للأنعام همة غير الأكل والشرب والسفاد، فهي لا تسمع، ولا تعقل، كذلك الكفار، ثم قال:
بل هم ، يعني كفار
مكة أضل ، يعني أضل سبيلا، يعني الطريق من الأنعام، ثم قال:
أولئك هم الغافلون ، لأن الأنعام تعرف ربها وتذكره، وهم لا يعرفون ربهم ولا يوحدونه.
ولله الأسماء الحسنى ، وذلك أن رجلا دعا الله في الصلاة، ودعا الرحمن، فقال رجل من مشركي
مكة، وهو
أبو جهل: أليس يزعم
محمد وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا، فما بال هذا يدعو ربين اثنين،
فأنزل الله: ولله الأسماء الحسنى ، يعني الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، ونحوها، يقول:
فادعوه بها ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الرجل، فقال: " ادع الله، وادع الرحمن، ورغما لأنف المشركين، فإنك ما دعوت من هذه الأسماء، فله الأسماء الحسنى "، قال:
وذروا الذين يلحدون في أسمائه ، يعني يميلون في أسمائه عن الحق، فيسمون الآلهة: اللات، والعزى، وهبل، ونحوها، وأساف، ونائلة، فمنعهم الله أن يسموا شيئا من آلهتهم باسم الله، ثم قال:
سيجزون العذاب في الآخرة
ما كانوا يعملون .
وممن خلقنا أمة يهدون بالحق ، يعني عصبة يدعون إلى الحق،
وبه يعدلون ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذه لكم، وقد أعطى الله
موسى، عليه السلام، مثلها.
والذين كذبوا بآياتنا ، يعني بالقرآن،
سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ، يعني سنأخذهم بالعذاب من حيث يجهلون، نزلت في المستهزئين من قريش.
وأملى لهم ، يعني لا أعجل عليهم بالعذاب،
إن كيدي متين ، يعني إن أخذي شديد، قتلهم الله في ليلة واحدة.
أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، يعني من جنون، وذلك أن
[ ص: 427 ] النبي صلى الله عليه وسلم صعد
الصفا ليلا، فدعا قريشا إلى عبادة الله عز وجل، قال:
أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين ، يعني ما
محمد إلا رسول بين.
ثم وعظهم ليعتبروا في صنيعه فيوحدوه، فقال:
أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض "و" إلى
وما خلق الله من شيء من الآيات التي فيها، فيعتبروا أن الذي خلق ما ترون لرب واحد لا شريك له،
وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم ، يعني يكون قد دنا هلاكهم ببدر،
فبأي حديث بعده ، أي بعد هذا القرآن
يؤمنون ، يعني يصدقون.