هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين
قوله:
هو الذي خلقكم من نفس واحدة ، يعني من نفس
آدم، عليه السلام، وحده،
وجعل منها زوجها ليسكن إليها ، يعني خلق من ضلع
آدم زوجه
حواء، يوم الجمعة وهو نائم، فاستيقظ
آدم وهي عند رأسه، فقال لها: من أنت؟ فقالت بالسريانية: أنا امرأة، فقال
آدم: فلم خلقت؟ قالت: لتسكن إلي، وكان وحده في الجنة، قالت الملائكة: يا
آدم ما اسمها؟ قال:
حواء ; لأنها خلقت من حي،
وسمي آدم ; لأنه خلق من أديم الأرض كلها، من العذبة، والسبخة من الطينة السوداء، والبيضاء، والحمراء، كذلك نسله طيب وخبيث، وأبيض، وأسود، وأحمر، فذلك قوله:
فلما تغشاها ، يعني جامعها
آدم، حملت حملا خفيفا ، هان عليها الحمل،
فمرت به ، يعني استمرت به بالولد، يقول: تقوم، وتقعد، وتلعب، ولا تكترث.
فأتاها إبليس وغير صورته، واسمه الحارث، فقال: يا
حواء، لعل الذي في بطنك بهيمة؟ فقالت: ما أدري، ثم انصرف عنها،
فلما أثقلت ، يقول: فلما أثقل الولد في بطنها، رجع إبليس إليها الثانية، فقال: كيف نجدك يا
حواء ؟ وهي لا تعرفه، قالت: إني أخاف أن يكون في جوفي الذي خوفتني به، ما أستطيع القيام إذا قعدت، قال: أفرأيت إن دعوت الله، فجعله إنسانا مثلك ومثل
آدم، أتسمينه بي؟ قالت: نعم، ثم انصرف عنها، فقالت
لآدم، عليه السلام: لقد أتاني آت، فزعم أن الذي في بطني بهيمة، وإني لأجد له ثقلا، وقد خفت أن يكون مثل ما قال: فلم يكن
لآدم وحواء هم غير الذي في بطنها، فجعلا يدعوان الله،
دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا ، يقولان: لئن أعطيتنا هذا الولد سويا صالح الخلق،
لنكونن من الشاكرين في هذه النعمة، فولدت سويا صالحا.
[ ص: 429 ]