صفحة جزء
يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين

يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا بتوحيد الله عز وجل يوم بدر، زحفا فلا تولوهم الأدبار . ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال ، يعني مستطردا يريد الكرة للقتال، أو متحيزا إلى فئة ، يقول: أو ينحاز إلى صف النبي صلى الله عليه وسلم، فقد باء بغضب من الله ، يقول: فقد استوجب من الله الغضب، ومأواه جهنم ، يعني ومصيره جهنم، وبئس المصير . فلم تقتلوهم ، يعني ما قتلتموهم، وذلك أن الرجل من المؤمنين كان يقول: فعلت وقتلت، فنزلت: فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين صاف المشركين، دعا بثلاث قبضات من حصى الوادي ورمله، فناوله علي بن أبي طالب ، فرمى بها في وجوه العدو، وقال: "اللهم أرعب قلوبهم، وزلزل أقدامهم " ، فملأ الله وجوههم وأبصارهم من الرمية، فانهزموا عند الرمية الثالثة، وتبعهم المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم، فذلك قوله: وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا ، يعني القتل والأسر، إن الله سميع لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، عليم به. ذلكم النصر، وأن الله موهن ، يعني مضعف، كيد الكافرين . [ ص: 10 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية