يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم يا أيها النبي حسبك الله (و) حسب
ومن اتبعك من المؤمنين [ ص: 27 ] بالله عز وجل، نزلت
بالبيداء في غزاة
بدر قبل القتال، وفيها تقديم.
يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ، يعني حضض المؤمنين على القتال
ببدر، إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا ، يعني يقاتلوا،
مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ، يعني يقاتلوا،
ألفا من الذين كفروا بالتوحيد، كفار
مكة ببدر، بأنهم قوم لا يفقهون الخير، فجعل الرجل من المؤمنين، يقاتل عشرة من المشركين، فلم يكن فرضا فرضه الله لا بد منه، ولكن تحريض من الله ليقاتل الواحد عشرة.
فلم يطق المؤمنون ذلك، فخفف الله عنهم بعد قتال
بدر، فأنزل الله:
الآن خفف الله عنكم ، يعني بعد قتال
بدر، وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم عدة
مائة رجل
صابرة يغلبوا مائتين ، يعني يقاتلوا مائتين،
وإن يكن منكم ألف رجل
يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين في النصر لهم على عدوهم، فأمر الله أن يقاتل الرجل المسلم وحده رجلين من المشركين، فمن أسره المشركون بعد التخفيف، فإنه لا يفادى من بيت المال إذا كان المشركون مثل المؤمنين، وإن كان المشركون أكثر من الضعف، فإنه يفادى من بيت المال، فينبغي للمسلمين أن يقاتلوا الضعف من المشركين إلى أن تقوم الساعة، وكانت المنزلة قبل التخفيف لا يفتدى الأسير إلا على نحو ذلك.
ما كان لنبي من قبلك يا
محمد أن يكون له أسرى حتى يثخن عدوه
في الأرض ويظهر عليهم،
تريدون عرض الدنيا ، يعني المال، وهو الفداء من منيع في ملكه،
حكيم في أمره، وذلك أن الغنائم لم تحل لأحد من
[ ص: 28 ] الأنبياء ولا المؤمنين قبل
محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخبر الله الأمم: إني أحللت الغنائم للمجاهدين من أمة
محمد صلى الله عليه وسلم، وكان المؤمنون إذا أصابوا الغنائم جمعوها ثم أحرقوها بالنيران، وقتلوا الناس والأسارى والدواب، وهذا في الأمم الخالية، فذلك قوله:
لولا كتاب من الله سبق في تحليل الغنائم لأمة
محمد صلى الله عليه وسلم في علمه في اللوح المحفوظ، ثم خالفتم المؤمنين من قبلكم،
لمسكم ، يعني لأصابكم
فيما أخذتم من الغنيمة
عذاب عظيم . ثم طيبها لهم وأحلها، فقال:
فكلوا مما غنمتم ببدر، حلالا طيبا واتقوا الله ولا تعصوه،
إن الله غفور ذو تجاوز لما أخذتم من الغنيمة قبل حلها،
رحيم بكم إذ أحلها لكم،
وكان النبي صلى الله عليه وسلم جعل nindex.php?page=showalam&ids=2عمر بن الخطاب ، nindex.php?page=showalam&ids=211وخباب بن الأرت ، أولياء القبض يوم بدر، وقسمها النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وانطلق بالأسارى فيهم
nindex.php?page=showalam&ids=18العباس بن عبد المطلب ،
ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وذلك أن
nindex.php?page=showalam&ids=18العباس بن عبد المطلب يوم أسر أخذ منه عشرين أوقية من ذهب، فلم تحسب له من الفداء، وكان فداء كل أسير من المشركين أربعين أوقية من ذهب وكان أول من فدى نفسه
أبو وديعة ضمرة بن صبيرة السهمي ،
nindex.php?page=showalam&ids=3795وسهيل بن عمرو ، من
بني عامر بن لؤي، القرشيان.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"أضعفوا الفداء على nindex.php?page=showalam&ids=18العباس" ، وكلف أن يفتدي ابني أخيه، فأدى عنهما ثماني أوقيات من ذهب، وكان فداء nindex.php?page=showalam&ids=18العباس بثمانين أوقية، وأخذ منه عشرون أوقية، فأخذ منه يومئذ مائة أوقية وثمانون أوقية، فقال nindex.php?page=showalam&ids=18العباس للنبي صلى الله عليه وسلم: لقد تركتني ما حييت أسأل قريشا بكفي، وقال له صلى الله عليه وسلم: "أين الذهب الذي تركته عند امرأتك nindex.php?page=showalam&ids=11696أم الفضل؟ "فقال nindex.php?page=showalam&ids=18العباس: أي الذهب؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنك قلت لها: إني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا، فإن حدث بي ما حدث، فهو لك ولولدك"، فقال: يا ابن أخي، من أخبرك؟ قال: "الله أخبرني"، فقال nindex.php?page=showalam&ids=18العباس: أشهد أنك صادق، وما علمت أنك رسول قط قبل اليوم، قد علمت أنه لم يطلعك عليه إلا عالم السرائر، وأشهد ألا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله، وكفرت بما سواه.