صفحة جزء
وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم

ثم ذكر مشركي مكة الذين لا عهد لهم، فقال: وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ، يعني يوم النحر، وإنما سمي الحج الأكبر؛ لأن العمرة هي الحج الأصغر، وقال: أن الله بريء من المشركين ورسوله من العهد، فإن تبتم يا معشر المشركين من الشرك، فهو خير لكم من الشرك، وإن توليتم ، يقول: إن أبيتم التوبة فلم تتوبوا، فاعلموا أنكم غير معجزي الله ، خوفهم كما خوف أهل العهد أنكم أيضا غير سابقي الله بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم بها، ثم قال: وبشر الذين كفروا بتوحيد الله بعذاب أليم ، يعني وجيع.

ثم جعل من لا عهد له أجله خمسين يوما من يوم النحر إلى انسلاخ المحرم، ثم رجع إلى خزاعة، وبني مدلج، وبني خزيمة، في التقديم، فاستثنى، فقال: إلا الذين عاهدتم من المشركين ، فلم يبين الله ورسوله من عهدهم في الأشهر الأربعة، ثم لم ينقصوكم شيئا في الأشهر الأربعة، ولم يظاهروا عليكم أحدا ، يعني ولم يعينوا [ ص: 35 ] على قتالكم أحدا من المشركين، يقول الله: إن لم يفعلوا ذلك، فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ، يعني الأشهر الأربعة، إن الله يحب المتقين الذين يتقون نقض العهد.

ثم ذكر من لم يكن له عهد غير خمسين يوما، فقال: فإذا انسلخ الأشهر الحرم يعني عشرين من ذي الحجة وثلاثين يوما من المحرم، فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ، يعني هؤلاء الذين لا عهد لهم إلا خمسين يوما أين أدركتموهم في الحل والحرم، وخذوهم ، يعني وأسروهم، واحصروهم ، يعني والتمسوهم، واقعدوا لهم كل مرصد ، يقول: وأرصدوهم بكل طريق وهم كفار، فإن تابوا من الشرك، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ، يقول: فاتركوا طريقهم، فلا تظلموهم، إن الله غفور للذنوب ما كان في الشرك، رحيم بهم في الإسلام.

التالي السابق


الخدمات العلمية