صفحة جزء
وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمونكيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون

[ ص: 36 ] ثم قال، يعني هؤلاء الكفار من أهل مكة: وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ، يقول: إن استأمنك أحد من المشركين بعد خمسين يوما فأمنه من القتل حتى يسمع كلام الله ، يعني القرآن، فإن كره أن يقبل ما في القرآن، ثم أبلغه مأمنه يقول: رده من حيث أتاك فإن قاتلك بعد ذلك فقدرت عليه فاقتله ذلك بأنهم قوم لا يعلمون بتوحيد الله.

ثم ذكرهم أيضا مشركي مكة، فقال: كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله ، ثم استثنى خزاعة، وبني مدلج، وبني خزيمة، الذين أجلهم أربعة أشهر، فقال: إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام بالحديبية، فلهم العهد، فما استقاموا لكم بالوفاء إلى مدتهم، يعني تمام هذه أربعة الأشهر من يوم النحر، فاستقيموا لهم بالوفاء، إن الله يحب المتقين . ثم حرض المؤمنين على قتال كفار مكة الذين لا عهد لهم؛ لأنهم نقضوا العهد، فقال: كيف لا تقاتلونهم، وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يقول: لا يحفظوا فيكم قرابة ولا عهدا، يرضونكم بأفواههم ، يعني بألسنتهم، وتأبى قلوبهم ، وكانوا يحسنون القول للمؤمنين، فيرضونهم وفي قلوبهم غير ذلك، فأخبر عن قولهم، فذلك قوله: يرضونكم بأفواههم ، يعني بألسنتهم، وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون . ثم أخبر عنهم، فقال: اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ، يعني باعوا إيمانا بالقرآن بعرض من الدنيا يسير، وذلك أن أبا سفيان كان يعطي الناقة والطعام والشيء ليصد بذلك الناس عن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله: فصدوا الناس عن سبيله ، أي عن سبيل الله، يعني عن دين الله، وهو الإسلام، إنهم ساء ، يعني بئس ما كانوا يعملون ، [ ص: 37 ] يعني بئس ما عملوا بصدهم عن الإسلام.

ثم أخبر أيضا عنهم، فقال: لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ، يعني لا يحفظون في مؤمن قرابة ولا عهدا، وأولئك هم المعتدون . يقول: فإن تابوا من الشرك، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ، أي أقروا بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، فإخوانكم في الدين ونفصل ونبين الآيات لقوم يعلمون بتوحيد الله.

وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم ، يعني نقضوا عهدهم، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم واعد كفار مكة سنتين، وأنهم عمدوا فأعانوا كنانة بالسلاح على قتال خزاعة، وخزاعة صلح النبي صلى الله عليه وسلم، فكان في ذلك نكث للعهد، فاستحل النبي صلى الله عليه وسلم قتالهم، فذلك قوله: وإن نكثوا أيمانهم وطعنوا في دينكم ، فقالوا: ليس دين محمد بشيء، فقاتلوا أئمة الكفر ، يعني قادة الكفر كفار قريش: أبا سفيان بن حرب ، والحارث بن هشام ، وسهيل بن عمرو ، وعكرمة بن أبي جهل ، وغيرهم، إنهم لا أيمان لهم ؛ لأنهم نقضوا العهد الذي كان بالحديبية، يقول: لعلهم ، يعني لكي ينتهون عن نقض العهد ولا ينقضون.

التالي السابق


الخدمات العلمية