وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون [ ص: 44 ] وقالت اليهود عزير ابن الله ، وذلك أن اليهود قتلوا الأنبياء بعد
موسى، فرفع الله عنهم التوراة، ومحاها من قلوبهم، فخرج
عزير يسيح في الأرض، فأتاه
جبريل عليه السلام، فقال له: أين تذهب؟ قال: لطلب العلم، فعلمه
جبريل التوراة كلها، فجاء
عزير بالتوراة غضا إلى بني إسرائيل فعلمهم، فقالوا: لم يعلم
عزير هذا العلم إلا لأنه ابن الله فذلك قوله:
وقالت اليهود عزير ابن الله ، ثم قال:
وقالت النصارى المسيح ابن الله ، يعنون
عيسى ابن مريم، ذلك قولهم بأفواههم ، يقول: هم يقولون بألسنتهم من غير علم يعلمونه،
يضاهئون ، يعني يشبهون
قول الذين كفروا ، يعني قول اليهود
من قبل قول النصارى
لعيسى إنه ابن الله، كما قالت اليهود
عزير ابن الله، فضاهأت، يعني أشبه قول النصارى في
عيسى قول اليهود في
عزير ،
قاتلهم الله ، يعني لعنهم الله
أنى يؤفكون ، يعني النصارى من أين يكذبون بتوحيد الله.
ثم أخبر عن النصارى، فقال:
اتخذوا أحبارهم ، يعني علماءهم،
ورهبانهم ، يعني المجتهدين في دينهم أصحاب الصوامع،
أربابا ، يعني أطاعوهم
من دون الله (و) اتخذوا
والمسيح ابن مريم ربا، يقول:
وما أمروا ، يعني وما أمرهم
عيسى، إلا ليعبدوا إلها واحدا ، وذلك أن
عيسى قال لبني إسرائيل في سورة
مريم، وفي حم الزخرف:
إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ، فهذا قول
عيسى لبني إسرائيل، ثم قال:
لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ، نزه نفسه عما قالوا من البهتان.
ثم أخبر عنهم، فقال:
يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ، يعني دين الإسلام بألسنتهم بالكتمان،
ويأبى الله إلا أن يتم نوره ، يعني يظهر دينه الإسلام،
ولو كره الكافرون أهل الكتاب بالتوحيد.