صفحة جزء
إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين

[ ص: 46 ] إن عدة الشهور عند الله ، وذلك أن المؤمنين ساروا من المدينة إلى مكة قبل أن يفتح الله على النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إنا نخاف أن يقاتلنا كفار مكة في الشهر الحرام، فأنزل الله عز وجل إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يعني اللوح المحفوظ، يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ، المحرم، ورجب، وذو القعدة، وذو الحجة، ذلك الدين القيم ، يعني الحساب، فلا تظلموا فيهن أنفسكم ، يعني في الأشهر الحرام، يعني بالظلم ألا تقتلوا فيهن أحدا من مشركي العرب، إلا أن يبدءوا بالقتل، ذلك الدين القيم ، يعني بالدين الحساب المستقيم، ثم قال: وقاتلوا المشركين ، يعني كفار مكة، كافة ، يعني جميعا، كما يقاتلونكم كافة ، يقول: إن قاتلوكم في الشهر الحرام، فاقتلوهم جميعا، واعلموا أن الله في النصر مع المتقين الشرك.

إنما النسيء زيادة ، يعني به في المحرم زيادة في الكفر ، وذلك أن أبا ثمامة الكناني، اسمه جبارة بن عوف بن أمية بن فقيم بن الحارث ، وهو أول من ذبح لغير الله الصفرة في رجب، كان يقف بالموسم، ثم ينادي: إن آلهتكم قد حرمت صفر العام، فيحرمون فيه الدماء والأموال، ويستحلون ذلك في المحرم، فإذا كان من قابل نادى: إن آلهتكم قد حرمت المحرم العام، فيحرمون فيه الدماء والأموال، فيأخذ به هوازن، وغطفان، وسليم، وثقيف، وكنانة، فذلك قوله: إنما النسيء ، يعني ترك المحرم زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ، يقول: يستحلون المحرم عاما، فيصيبون فيه الدماء والأموال، ويحرمونه عاما، فلا يصيبون فيه الدماء والأموال، ولا يستحلونها فيه، ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا في المحرم ما حرم الله فيه من الدماء والأموال، زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين . [ ص: 47 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية