صفحة جزء
ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون

[ ص: 184 ] ولبيوتهم أي : لجعلنا لبيوتهم أبوابا من فضة وسررا من فضة عليها يتكئون وزخرفا والزخرف : الذهب وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا يستمتع به ثم يذهب والآخرة يعني : الجنة عند ربك للمتقين .

قال محمد : واحد المعارج : معرج ، ويقال : ظهرت على البيت إذا علوت سطحه .

ومن يعش عن ذكر أي : ومن يعم عن ذكر الرحمن أي : المشرك .

قال محمد : قراءة يحيى يعش بفتح الشين ، ومن قرأ يعش بضم الشين فالمعنى : ومن يعرض عن ذكر الرحمن ، هذا قول الزجاج ، قال ابن قتيبة المعنى : يظلم بصره كقوله : الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري قال : والعرب تقول : عشوت إلى النار; إذا استدللت إليها ببصر ضعيف ، وأنشد للحطيئة :

[ ص: 185 ]

(متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد )

قوله : وإنهم ليصدونهم عن السبيل سبيل الهدى حتى إذا جاءنا يعني : هو وقرينه : شيطانه قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين .

يحيى : عن أبي الأشهب ، عن أبي مسعود الجريري قال : " إن الكافر إذا خرج من قبره ، وجد عند رأسه شيطانه ، فيأخذ بيده فيقول : أنا قرينك حتى أدخل أنا وأنت جهنم " .

قال محمد : عند ذلك يقول : يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين! قال محمد : قيل : معنى المشرقين ها هنا المشرق والمغرب; كما قالوا : سنة العمرين; يراد أبو بكر وعمر ، ومثل هذا من الشعر :

(لنا قمراها والنجوم الطوالع      . . . )

[ ص: 186 ] يريد : الشمس والقمر .

قوله ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم إذ أشركتم أنكم في العذاب مشتركون يقرن هو وشيطانه في سلسلة واحدة ، يتبرأ كل واحد منهما من صاحبه ، ويلعن كل واحد منهما صاحبه .

قال محمد : ذكر محمد بن يزيد المبرد أن معنى هذه الآية : أنهم منعوا روح التأسي; لأن التأسي يسهل المصيبة ، فأعلموا أنه لا ينفعهم الاشتراك في العذاب . وأنشد للخنساء .


(ولولا كثرة الباكين حولي     على إخوانهم لقتلت نفسي )


(فما يبكون مثل أخي ولكن     أعزي النفس عنه بالتأسي )

التالي السابق


الخدمات العلمية