صفحة جزء
يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون

يوم نبطش البطشة الكبرى .

قال محمد : يوم نبطش منصوب بمعنى : واذكر يوم نبطش ، ويقال : يبطش بالرفع أيضا ، مثل : عكف يعكف ويعكف ، ومثل هذا كثير .

يحيى : عن المعلى ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن أبي الضحى ، [ ص: 201 ] عن مسروق ، عن عبد الله بن مسعود أنه قيل له : " ها هنا رجل يزعم أنه يأتي دخان قبل يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام ، وكان متكئا فغضب; فجلس فقال : يا أيها الناس من علم علما فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل : الله أعلم; فإن من العلم أن يقول العبد لما لا يعلم : الله أعلم ، وقد قال الله لنبيه : قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين وسأخبركم عن الدخان : إن قريشا لما أبطؤوا عن الإسلام ، دعا عليهم رسول الله; فقال : اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف . فأصابهم الجوع; حتى أكلوا الميتة والعظام ، حتى كان أحدهم يرى ما بينه وبين السماء دخانا من الجهد ، فذلك قوله : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين إلى قوله إنا مؤمنون فسألوا أن يكشف عنهم العذاب فيؤمنوا ، قال الله : أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين إلى قوله : منتقمون فكشف عنهم فعادوا في كفرهم; فأخذهم يوم بدر ، فهو قوله : يوم نبطش البطشة الكبرى فكان عبد الله بن مسعود يقول : قد مضت البطشة والدخان واللزام [ ص: 202 ] والروم والقمر " .

قال محمد : قيل للجوع : دخان ، ليبس الأرض في سنة الجدب ، وانقطاع النبات وارتفاع الغبار ، فشبه ما يرتفع منه بالدخان ، ومن كلامهم : جوع أغبر وسنة غبراء لسنة المجاعة .

التالي السابق


الخدمات العلمية