تفسير سورة الرحمن وهي مكية كلها
بسم الله الرحمن الرحيم
الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان الشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان والأرض وضعها للأنام فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام والحب ذو العصف والريحان فبأي آلاء ربكما تكذبان خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار فبأي آلاء ربكما تكذبان
قوله :
علمه البيان علمه الكلام
الشمس والقمر بحسبان تفسير
الكلبي : بحساب ومنازل معدودة ، كل يوم منزل
والنجم والشجر يسجدان النجم : ما كان من النبات على غير ساق ، والشجر ما كان على ساق . وسجودهما ظلهما .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=12501محمد : يقال : نجم النبات ينجم نجوما ، وبقل يبقل بقولا .
والسماء رفعها بينها وبين الأرض مسيرة خمسمائة عام
ووضع الميزان أي : وجعل الميزان في الأرض بين الناس
ألا تطغوا في الميزان ألا تظلموا
وأقيموا الوزن بالقسط بالعدل
ولا تخسروا الميزان أي : لا تنقصوا الناس .
[ ص: 326 ] قال
nindex.php?page=showalam&ids=12501محمد : يقال : أخسرت الميزان وخسرت . والقراءة بضم التاء .
والأرض وضعها للأنام للخلق
فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام قال
الحسن : الأكمام : الليف .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=12501محمد : أكمام النخلة : ما غطى جمارها من السعف والليف والطلعة ، كمها : قشرها .
قوله :
والحب ذو العصف والريحان العصف : سوق الزرع ، والريحان : الرزق في تفسير الكلبي . وكان يقرأ
والريحان بالجر ويجعل العصف والريحان جميعا من صفة الزرع ، وكان
الحسن يقرأ (والريحان ) بالرفع على الابتداء أي : وفيها الريحان . والريحان في تفسير
الحسن : الرياحين التي تشم .
قال محمد : والعرب تسمي الرزق . الريحان ، يقال : خرجت أطلب ريحان الله . ومنه قول
النمر بن تولب : (سلام الإله وريحانه ورحمته وسماء درر )
[ ص: 327 ] معنى ريحانه : رزقه .
قوله :
فبأي آلاء أي : نعماء
ربكما تكذبان يعني : الثقلين الجن والإنس .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=12501محمد : قيل : ذكر الله - عز وجل - في هذه السورة ما ذكر من خلق الإنسان وتعليم البيان ، ومن خلق الشمس والقمر والسماء والأرض وغير ذلك مما ذكر من آلائه التي أنعم بها ، وجعلت قواما ووصلة إلى الحياة ، ثم خاطب الإنس والجن فقال :
فبأي آلاء ربكما تكذبان أي : فبأي نعم ربكما تكذبان من هذه الأشياء المذكورة ، أي : أنكم تصدقون بأن ذلك كله من عنده ، وهو أنعم به عليكم ، وكذلك فوحدوه ولا تشركوا به غيره ، والآلاء واحدها إلا مثل معا .
قوله :
خلق الإنسان يعني : آدم
من صلصال كالفخار وهو التراب اليابس الذي يسمع له صلصلة إذا حرك ، وكان
آدم في حالات قبل أن ينفخ فيه الروح ، وقد قال في آية أخرى :
من طين وقال :
من حمإ مسنون .
قوله :
وخلق الجان إبليس
من مارج من نار أي : من لسان النار ولهبها في تفسير
الحسن . قال
nindex.php?page=showalam&ids=12501محمد : يقال للهب النار : مارج لاضطرابه ، من مرج الشيء يعني اضطرب ولم يستقر . قال
الحسن : الإنس كلهم من عند آخرهم ولد
آدم . [ ص: 328 ] والجن كلهم من عند آخرهم ولد إبليس .